الفاء: استئنافيَّة. كَانَ: فعل ماض ناسخ.
وفي اسمه وخبره وجهان:
الوجه الأول:
دَعْوَاهُمْ: اسم"كان"مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة للتعذر. والهاء: في محل جر بالإضافة. والميم: للجمع.
إِلَّا أَنْ قَالُوا:
إِلَّا: أداة حصر ملغاة. أَن: حرف مصدري.
قَالُوا: فعل ماض مبني على الضم. والواو: في محل رفع فاعل.
-والمصدر المؤول في محل نصب خبر كان.
* وجملة:"قَالُوا"صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.
الوجه الثاني:
دَعْوَاهُمْ: خبر كان مقدم منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة للتعذر.
أَن قَالُوا: مصدر مؤول في محل رفع اسم"كان"مؤخر. وقد جوز المعربون الوجهين على تفاوت بينهم في الترجيح:
فمال أبو حيان إلى اختيار الوجه الأول لتساوي اللفظين تعريفًا وتنكيرًا وانعدام القرينة الدالة على تعيين أحدهما، وهو ما يوجب التزام الرتبة بجعل أولهما اسمًا والثاني خبرًا.
وقال السمين: وفيه خدش؛ لأن الثاني أعرف من الأول فهو الأحق بأن يكون مسندًا إليه. والظاهر من كلام السمين أنه يميل إلى ترجيح الوجه الثاني، وأكثر المعربين على هذا الرأي؛ ومنهم الزجاج والزمخشري وابن النحاس والقرطبي والهمداني والشوكاني والشهاب.
ومجمل حججهم في ذلك هي:
1 -أن الثاني أعرف من الأول، فرجح كونه اسمًا مؤخرًا والثاني خبرًا مقدمًا.
2 -أن ترك التأنيث في"كَانَ"يرجح إسنادها إلى القول لا إلى الدعوى.
3 -أن الثاني واقع موقع الإيجاب، والأول واقع موقع النفي. والنفي أحق بالخبر، قاله الهمداني.
4 -أن الآية محمولة على نظائرها في القرآن الكريم، من مثل قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} (النمل/ 56) .
5 -أن القول بوجوب التزام الرتبة عند عدم القرينة مردود عليه بما تقدم، وهي قرائن دالة على ترجيح الوجه الثاني. وزاد الشهاب:"أن ذلك يكون إذا لم يكن حصر، فإن كان يلاحظ ما يقتضيه".
أما العكبري فالظاهر أنه يجوّز الوجهين جواز تسوية من غير ترجيح.
ولمن شاء تمام الفائدة أن يرجع إلى تفصيل إعراب قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [الأنعام/ 23] .
إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا: