والضمير في"دُونِهِ"يجوز أن يعود على"رَبِّكُمْ"وهو قول الزمخشري، أو على الاسم الموصول، أو على الكتاب، أو على الموصول على حذف المضاف،
أي: لا تتبعوا أباطيل أولياء، أو على المصدر المقدر، وتقديره: لا تتبعوا أولياء اتباعًا من دون اتباع ما أنزل إليكم.
* وجملة:"وَلَا تَتَّبِعُوا. . ."لا محل لها من الإعراب، إذ هي معطوفة على ما قبلها.
أَوْلِيَاءَ: مفعول به منصوب، وعلامة النصب الفتحة.
قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ:
سبق إعراب نظيره في قوله تعالى: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة 2/ 88] . وتحصيل القول فيه ما يلي:
قَلِيلًا: هو منصوب على أحد الأوجه الآتية:
1 -نعت لمصدر محذوف منصوب بالفعل بعده،"أي: تَذَكَّرون تذكُّرًا قليلًا". ولم يذكر الزمخشري غيره.
2 -نعت لظرف زمان محذوف منصوب بالفعل بعده أي: تَذكَّرون زَمنًا قليلًا.
وعلى هذين الوجهين: تكون:"مَا"زائدة للتأكيد.
وهذان هما أجلى الأعاريب.
3 -هو نعت لمصدر محذوف من"تَتَّبِعُوا"، أي: اتباعًا قليلًا. قاله الحوفي، وضعفه السمين لاضطراب معنا.
4 -هو نعت لظرف زمان محذوف، هو في موضع الخبر المقدم.
وعلى هذا الوجه:
تكون"مَا"مصدرية، تذكرون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع فاعل.
والمصدر المؤول من (مَا والفعل) في محل رفع مبتدأ مؤخر والتقدير: زمنًا قليلًا تذكّرُكم.
وقد نقل هذا ابن عطية عن الفارسي. ولم يجوزه صاحب الفريد لما يترتب عليه من تقدم"قَلِيلًا"وهو معمول لـ"تَذَكَّرُونَ"الواقعة في صلة المصدر.
وكلامه مردود بالإعراب المتقدم كما نص على ذلك الشهاب.
كذلك لم يجوزه العكبري - في آية سورة البقرة - لأن"قَلِيلًا"لا يكون له على هذا الوجه ناصب. وكلامه مردود أيضًا بما تقدم.
5 -أن"قَلِيلًا"منصوب على أنه"حال"من فاعل"تَتَّبِعُوا"والمصدر المؤول مرفوع به.
والتقدير:"قليلًا تَذكُّرُكم"، قاله العكبري، وصاحب فتح القدير. وضعفه الشهاب؛ لأن"قَلِيلًا"لا ينصبه"تَتَّبِعُوا"، وجعله حالًا من فاعله لا طائل تحت معناه.