6 -أن"قَلِيلًا"منصوب بالفعل بعده، و"مَا"نافية والمعنى: ما تذكرون قليلا.
وقد استبعد هذا الوجه أبو حيان والسمين والشهاب وضعفوه من جهة الصنعة؛ لأن"مَا"النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند البصريين، ومن جهة المعنى، إذ تقديره: ما تذكرون قليلًا، وليس بشيء. أما العكبري - في آية البقرة - فعده أقوى من جهة المعنى ولم يضعفه إلا من جهة الصنعة.
* وجملة:"قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ". . اعتراض تذييلي لا محل لها من الإعراب.
{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) }
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا:
الواو: استئنافيَّة.
وفي إعراب"كَم"قولان، أجمع عليهما المعربون، وهما:
1 -هي في محل رفع مبتدأ.
2 -في محل نصب على الاشتغال بفعل مضمر يفسره ما بعده. ثم تفرع الخلاف بعد ذلك، فكانت الأوجه الآتية:
الوجه الأول:
"كَمْ": خبرية يراد بها التكثير، وهي في محل رفع مبتدأ.
من قرية:"مِن"حرف جر زائد للتوكيد."قَرْيَةٍ"تمييز مجرور، وعلامة جره الكسرة وهو على تقدير مضاف محذوف؛ أي: من أهل قرية.
أَهْلَكْنَاهَا:"أَهْلَك": فعل ماض مبني على السكون، و"نَا": في محل رفع فاعل، و"هَا": في محل نصب مفعول به. أي: أهلكنا أهلها.
* وجملة:"أَهْلَكْنَاهَا"في محل رفع خبر عن (كم) .
والتقدير: كثير من القرى أهلكناها. وزاد أبو حيان وجوب تقدير صفة لـ"قَرْيَةٍ"؛ أي:"قرية عاصية".
وهذا هو الوجه المختار عند الزجاج قال:"وهو أحسن من أن تكون في موضع نصب. . والنصب جيد عربي أيضًا".
الوجه الثاني:
هو كسابقه في إعراب"كَم"مبتدأ و"مِنْ قَرْيَةٍ"تمييزًا. ويخالفه فيما يلي ذلك على النحو الآتي:
* جملة:"أَهْلَكْنَاهَا"في محل جر صفة لـ"قَرْيَةٍ".
* جملة:"فَجَاءَهَا بَأْسُنَا"في محل رفع، وهي الخبر.
وهو قول ابن الأنباري، وعزاه العكبري إلى بعضهم ثم قال - وأصاب - عنه إنه"سهو، لأن الفاء: مانعة من ذلك". ووافقه السمين، وزاد فقال:"ولو ادعى مدع زيادتها على مذهب الأخفش لم تقبل دعواه؛ لأن الأخفش إنما يزيدها عند الاحتياج إلى زيادتها".
الوجه الثالث: