وكانت الناقة تصيف إذا كانت الحر بظهر الوادي فتهرب منها المواشي اغنامهم وبقورهم وإبلهم فتهبط إلى بطن الوادي في حرة وجد به وتشتو ببطن الوادي إذا كان الشتاء فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب فاضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فاجمعوا على عقرها وكانت أمرأتان من ثمود إحداهما يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلذ تكنى أم غنم وكانت أمرأة ذواب بن عمرو وكانت عجوزة مسنة وكانت ذات بنات حسان وذات مال من ابل وبقر وغنم وامرأة أخرى يقال لها صدوف بنت المختار وكانت جميلة ذات مواش كثيرة وكانتا أشد الناس عداوة لصالح عليه السلام وكانتا تحبان عقر الناقة لما اضرتهما من مواشيهما فحملتا في عقر الناقة فدعت صدوف رجلا من ثمود يقال له الحباب قال لها اعقر الناقة وعرضت عليه نفسها ان هو فعل فابى عليها فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المختار وجعلت له نفسها على ان يعقر الناقة وكانت من احسن الناس وأكثرهم مالا فاجابها إلى ذلك ودعت عنيزة بنت غنم قذار بن سالف وكان رجلا احمر ازرق قصيرا يزعمون انه كان لزينة وانه لم يكن لسالف لكنه ولد على فراشه فقالت أعطيك أي بناتي شئت على ان تعقر الناقة وكان قذار عزيزا منيعا في قومه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تفسير قوله تعالى إذا انبعث أشقاها انبعث رجل عزيز عازم منيع في قومه مثل أبى زمعة رواه البخاري من حديث عبد الله بن زمعة فانطلق قذار بن سالف ومصدع ابن مهرج فاستتبعوا بأعوان ثمود فاتبعهم سبعة نفر وكانوا تسعة رهط فانطلق قذار ومصدع وأصحابهما فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قذار في أصل صخرة على طريقها وكمن لها مصدع في طريق اخر فمرت على مصدع فرمى بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت أم غنم عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من احسن الناس فاسفرت لقذار ثم زمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت واحدة تحذر ولدها ثم طعن في لبتها فنحرها وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه فلما رأى ولدها ذلك انطلق حتى أتى جبلا منيعا يقال له صور وقيل اسمه فازه فأتى صالح وقيل له أدرك الناقة فقد عقرت فاقبل