قوله: {قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ} أجابوهم بأنهم مؤمنون برسالته ، مع كون سؤال المستكبرين لهم إنما هو عن العلم منهم هل تعلمون برسالته أم لا؟ مسارعة إلى إظهار ما لهم من الإيمان ، وتنبيهاً على أن كونه مرسلاً أمر واضح مكشوف ، لا يحتاج إلى السؤال عنه ، فأجابوا تمرداً وعناداً بقولهم: {إِنَّا بالذي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} وهذه الجمل المعنوية ، يقال مستأنفة لأنها جوابات عن سؤالات مقدّرة كما سبق بيانه.
قوله: {فَعَقَرُواْ الناقة} العقر: الجرح.
وقيل: قطع عضو يؤثر في تلف النفس.
يقال عقرت الفرس: إذا ضربت قوائمه بالسيف.
وقيل أصل العقر: كسر عرقوب البعير ، ثم قيل للنحر عقر ، لأن العقر سبب النحر في الغالب ، وأسند العقر إلى الجميع ، مع كون العاقر واحداً منهم ، لأنهم راضون بذلك موافقون عليه.
وقد اختلف في عاقر الناقة ما كان اسمه؟ فقيل قدار بن سالف ، وقيل غير ذلك {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} أي استكبروا ، يقال عتا يعتو عتوّاً: استكبر ، وتعتي فلان: إذا لم يطع ، والليل العاتي: الشديد الظلمة {وَقَالُواْ ياصَالِح ائتنا بِمَا تَعِدُنَا} من العذاب {إِن كُنتَ مِنَ المرسلين} هذا استعجال منهم للنقمة ، وطلب منهم لنزول العذاب ، وحلول البلية بهم.
{فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} أي الزلزلة.
يقال رجف الشيء يرجف رجفاناً ، وأصله حركة مع صوت ، ومنه: {يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة} [النازعات: 6] .
وقيل: كانت صيحة شديدة ، خلعت قلوبهم {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ} أي: بلدهم {جاثمين} لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم ، كما يجثم الطائر.
وأصل الجثوم للأرنب وشبهها.