> الموقن بالموت والقدوم على الله فيكتب وصيته ، ويوصي ويتحرى فيه لطاعة الله عز > وجل ومرضاته ، ويخرج من مظالم عباده ما أمكنه ، ويخرج خروج الميت من دار الدنيا > إلى دار الآخرة لا يطمع في العود إليها أبدا فيركب راحلته ، وخير الرواحل التوكل > ويحمل زاده وخير الزاد التقوى ويكون في سيره كأنه محمول إلى قبره فإذا دخل > السارية كأنه أدخل قبره ، وعديله عدله في نفسه ، وإخوانه من المسلمين ومن ولاه الله > أمرهم واسترعاه حقهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ) . > > وأنيسه العمل الصالح والذكر ، فإذا بلغ موضع الإحرام فكأنه ميت ينشر من قبره ، > ونودي لوقوفه بين يدي الله ربه وذلك قوله تعالى: ! 2 < وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا > 2 ! إلى قوله: ! 2 < ليشهدوا منافع لهم > 2 ! والتلبية إجابة النداء بقوله: ( ( لبيك اللهم > لبيك لبيك لا شريك لك في وحدانيتك ، وإلهيتك ، وربوبيتك . لبيك إن الحمد والنعمة > لك فيما أنهضتنا لزيارتك ، وأخرجتنا إلى بيتك ، وأهلتنا لذلك ، والملك لا شريك لك > فيه لا يعتمد في ملكك على أحد سواك . والاغتسال للإحرام كغسل الميت ، ولبس ثياب > الإحرام كالكفن فإذا وقف في الموقف أشعث أغبر كأنه أخرج من قبره والتراب على > رأسه ، ودفعه بدفع الإمام ، وسيره بسيره كشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه والخلق معه > يستشفعون به فيشفع ويشفع ، ويسيرون بسيره . > وينصرفون بانصرافه ، والمزدلفة كالجواز > على الصراط . > ورمي الجمار كرفع البراة فمن قبل منه فاز ونجا ومن لم يقبل منه ورد > عليه هلك . والصفا والمروة ككفتي الميزان . > الصفا: الحسنات ، والمروة: السيئات . > فهو > يعدو مرة إلى هذه الكفة ، ومرة إلى هذه الكفة ينتظر ما يكون من رجحان أحد > الشقتين . ومنسكا: الأعراف بين الجنة والنار . والمسجد الحرام: كالجنة التي من دخلها > أمن من بوائق الآفات . والبيت كعرش الله ، والطواف به كطواف الملائكة بالعرش ، > وحلق الرأس اشتهار بالعمل ، كل امرئ يكشف رأسه بعمل ، فالمؤمن يباهي به ، والمنافق > يفتضح به ، ونعوذ بالله من ذلك . > > وسئل بعضهم ماذا أسأل في الحج وفي الموقف ؟ قال: سله قطع نفسك عنه بترك كل > ما يقطعك عن القربة ، واستعمال كل ما يوجب الزلفة وأنشدت في معناه: >