فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80366 من 466147

صُدِّرت الآية بقوله تعالى (فأصبح) ، وهى مستعملة هنا بمعنى"صار"، فاقتضى تحولاً من حالة إلى أخرى، أي: كان فؤادها غير فارغ، فصار فارغاً [28، جـ 20، ص 80] ، وجاء الإخبار عن فراغ فؤادها بعد الإخبار عن إلقاء موسى في الماء؛ فكان من مستتبعاته.

ورد في الآية أن الله ربط على قلبها، والربط على القلب توثيقه من أن يضعف، كما يشد العضد الوهن [28، جـ 9، ص 280] ، وهذا لا يكون إلا في حالة الخوف والاضطراب، ويؤكده أن علة الربط: كي لا تبدي شيئاً مما من شأنه أن يكشف من أمرها شيئاً، ولكي يحملها على التصديق بوعد الله. ومن التكلف البارد قول بعضهم: إنها كانت تبدي فرحها بما حصل لموسى [26، جـ 3، ص 159] . قال النحاس:"وقول أبى عبيدة: فارغاً من الغم. غلط قبيح؛ لأن بعده:"إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ" [القصص: 10] [24، جـ 5، ص 160] ، وبمثل قوله قال ابن قتيبة [46، ص 328] ، وهنا يظهر الفرق بين منهج من انتزع اللفظة من سياقها، وبين منهج من نظر إليها في ضوء هذا السياق."

قول أم موسى لأخته"قصيه"يدل على لهفها عليه، وتشوقها إلى معرفة الحال التي آل إليها، وهذا نابع من خوف وقلق، وبين الله تعالى علة رد موسى إلى أمه؛ فقال:"كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ" [القصص: 13] ، وهذا يومئ إلى أنها كانت قبل رده محلاً لشيء من البكاء الذي به تسخن العين، وهو عكس قرة العين، وكانت كذلك حزينة على فراقه.

لابن القيم كلمة تعين على تفهم هذا الاعتماد على دلالات الألفاظ، وتسوغ تتبع السياق كما مر بنا في الأمثلة، فهو يقول:"كما أن ألفاظ القرآن ملوك الألفاظ، فكذلك معانيه أجل المعاني وأعظمها وأفخمها، فلا يجوز تفسيره بالمعاني التي لا تليق به، كما لا يجوز حمله على المعاني القاصرة، ثم يبين أن استحضار هذه المعالم يعين على معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها، ويقطع المرء بأنها ليست مراده لله تعالى" [47، ص 269] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت