فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80359 من 466147

نرى في الآية التالية أن السياق يحتم حمل المعنى على الانقضاء، وهي قوله تعالى:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة: 232] ، فالخطاب هنا للأولياء، والمعنى: أن الزوج إذا طلق زوجته، وانقضت عدتها، وأراد أن ينكحها من جديد؛ فليس لولي أمرها أن يمانع، فلو كان معنى بلوغ الأجل هنا المقاربة؛ لراجع الزوج مطلقته دون حاجة إلى ولي أمرها، ورحم الله الشافعي حين قال:"دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين" [29، جـ 4، ص 87] ؛ فقد جعل السياق البلوغ في الآية الأولى بمعنى مشارفة بلوغ الأجل، وجعله في الآية الثانية بمعنى انتهاء الأجل، وكل الذي ذكرنا محل إجماع المفسرين.

السياق والقصص القرآني:

يظهر أثر السياق جلياً في الآيات التي تحتمل أكثر من معنى، وربما كان بعضها أقرب إلى الصواب من بعض، وليس ثَمَّ دليل في سياقها الخارجي من آية أخرى، أو حديث، أو إجماع يُستند إليه في اختيار واحد منها، فيلزم والحالة هذه ويحسن أن يُتوجه إلى سياق الآية الداخلي؛ بغية استنطاقه؛"لأن السياق قوة تحرك التركيب؛ فتنبعث من إشعاعاته ما يلائم" [30، ص 112] . وقد قيل:"إن مصدر الإخراج الأول لمحلل السياق هو ثراء السياق نفسه" [3، ص 70] ، وذلك بما يتضمنه من إشارات ترجح معنى على آخر، ينبغي أخذها بعين الاعتبار؛"لأنه إذا احتمل الكلام معنيين، وكان حمله على أحدهما أوضح وأشد موافقة للسياق؛ كان الحمل عليه أولى" [31، جـ 1، ص 277] .

لقد أدى تجاهل هذا المسلك من قِبَل طائفة من المفسرين إلى عثرات وثغرات في تفاسيرهم، حين رضي هؤلاء بسرد الأقوال الواردة في الآية، وإيراد ما في مفرداتها من معان دون مراعاة للسياق في الغالب، دون ترجيح بين هذه المعاني.

زين هذا المسلك لأصحابه أنها أقوال محتملة، والقرآن حمال ذو وجوه، وتكثير معاني الآيات غاية مقصودة، وقبل هذا وذاك استحضار هؤلاء المفسرين الحذر من القول على الله بغير علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت