فأما أهل التفسير: فقال ابن عباس: السَّيِّد: الكريم على رَبِّهِ عز وجل. وقال قتادة: السيِّد، هو: العابد، الورع، الحليم. وقال عِكرمَة: السيد: الذي لا يغلبه غضبُهْ.
وقوله تعالى: {وَحَصُورًا} (الحَصْرُ) في اللغة: الحَبْسُ. يقال: (حَصَرَه، يَحْصُرُه، حَصْراً) . و (حُصِرَ الرجلُ) : إذا اعتُقِل بطنه، و (حَصرَ الرجلُ عن النساء) ، فهو (حَصُورٌ) .
والحَصُورُ: الضَّيِّقُ، البخيل، الذي يمنع مالَهُ، فلا يُخرِجُ مع النَّدامى شيئاً للشراب، ومنه:
لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ
و (الحَصور) ، و (الحَصِرُ) أيضاً: الذي يكتم السِّرَّ، ويحبسه في نفسه.
قال جرير:
ولقَدْ تَسَقَطني الوُشاةُ فصادفوا ... حَصِرًا بِسِرِّكِ يا أمَيْمَ ضَنينا
قال ابن قتيبة: الحَصُور: الذي لا يأتي النساء، وهو (فَعُولٌ) بمعنى: (مفعول) ؛ كأنه محصور عنهن، أي: مأخوذ، محبوس، ومثله: (رَكوب) ، بمعنى: مَرْكُوب، و (حَلوب) ، بمعنى: مَحْلُوب. ويجوز أن يكون (فَعُولاً) بمعنى: (فاعل) ؛ يعني: أنه حَصَرَ نفسه عن الشهوات.
وجميع المفسرين: على أن (الحَصُور) ههنا: الذي لا يأتي النساءَ، ولا يقربهن.
قال ابن عباس: هو الذي لا يجامع النساءَ، إنما له فَرْجٌ كفَرْجِ الصَّبِيِّ الصغير وقال سعيد بن المُسَيِّب: هو العِنِّين.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ذكر يحيى بن زكريا ثم أهوى بيده إلى قَذَاةٍ من الأرض فأخذها، وقال:"كان ذَكَرُهُ مثلَ هذه القذاةِ".
فعلى هذا القول: (الحَصور) ، بمعنى: (المحصور) ، وهو الذي حُصر عنهن، على قول الجمهور، وهو (فَعُول) بمعنى (فاعل) ؛ لأنه حَبَس نفسه عنهن. وقد استقصينا هذا الحرف عند قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 217 - 232} .