وقوله تعالى: {بِيَحْيَى} . (يحيى) ، لا ينصرف، عَربيّاً كان، أو عجمِيًّا: لأنه إن كان عجميَّا: فقد اجتمع فيه العُجْمةُ والتعريف، وإن كان عربيًّا: لا ينصرف؛ لِشِبهه بالفعل، وأنه معرفة.
قال المفسرون: سمَّاه الله تعالى بهذا الاسم قبل مولده.
قال الحسين بن الفضل: إنَّما سُمِّيَ (يَحْيى) ، لأن الله تعالى أحياه بالطاعة، حتى لم يَعْصِ، ولم يَهم بمعصية. فمعنى (يحيى) : أنه يعيش مطيعاً لله عمره، ألا ترى أنَّ الكافر يُسمَّى (مَيْتاً) ؛ قال الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] ، قيل في تفسيره: ضالاً فهديناه.
وقوله تعالى: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} . نصب على الحال؛ لأنه نكرة، و (يَحيى) معرفة.
قال ابن عباس: يريد: مُصدِّقاً بعيسى أنه روح الله، وكلمته.
وسُمِّيَ (عيسى) كلمةُ الله؛ لأنه حدث عند قوله: {كُن} ، فوقع عليه اسم (الكلمة) ؛ لأنه بها كان.
قال المفسرون: وكان (يحيى) أول من آمن بـ (عيسى) عليهما السلام، وصدَّقه، وكان (يحيى) أكبر من (عيسى) .
قوله تعالى: {وَسَيِّدًا} . (السَّيِّد) من باب: (الصَّيِّب) ، و (المَيِّت) . وقد ذكرنا ما فيهما. ويقال: (سادَ فلانٌ قومَه، يَسُودُهم، سُؤْدَداً، وسِيادَةً) : إذا صار رئيسهم.
قال أبو إسحاق: (السيِّد) : الذي يفوق في الخير قومَه.
وقال بعض أهل اللغة: (السيد) : المالك الذي يجب طاعته؛ ولهذا يقال: (سيِّد الغلام) ، ولا يقال: سيِّد الثوب.
سَلَمَة عن الفرَّاء: (السيِّد) : المالك، و (السيِّد) : الرئيس، و (السيِّد) : الحليم، و (السيِّد) : السَّخي، و (السيِّد) : الزوج، ومنه قوله:
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا} [يوسف: 25] ، [أي: زوجها] .
وقال أبو خيرة: سُمِّيَ (سَيِّدا) ، لأنه يَسُودُ سَوادَ الناسِ، أي: عُظْمَهم. هذا قول أهل اللغة في معنى (السيِّد) .