فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80234 من 466147

وأن يجري على سنة من سنن الله تعالى في الخلق، وهذه الأسباب مطردة متى تمت

شروطها (كما قال الغزالي) وتلك السنن ثابتة لا تبدل ولا تحول كما علم بالمشاهدة

والاختبار وبنص القرآن، فهي مسألة اتفق فيها الحس والعقل مع نصوص الشرع،

فهي قطعية.

(المسألة الثانية) إن من قضايا العقول - التي نصها علماء الأصول - أن

الظن الراجح لا يعارض العلم اليقين وأيد هذا القرآن أيضًا بمثل قوله تعالى: إِن

يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا (النجم: 28) وقوله عز وجل:

{وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} (الجاثية: 24) وغير ذلك من الآيات

الواردة في إبطال عقائد أهل الزيغ والجحود.

(المسألة الثالثة) أجمع العلماء من الأصوليين والمحدثين على أن روايات

الآحاد العدول الثقات كالصحابة وأئمة التابعين المعروفين ومن عُرف بالصدق

وحسن السيرة مثلهم لا يفيد أكثر من الظن، وأجمعوا على أنه إذا روي عنهم ما

يخالف المعقول القطعي والمنقول القطعي كنص القرآن فإنه لا يعتد بالرواية ولا

يعول عليها إلا أن يوفق بينها وبين القطعي منقولاً كان أو معقولاً فقط.

(المسألة الرابعة) إن العجائب والخوارق قد نقلت عن جميع الأمم فليس من

الصواب التفاضل بينها وادعاء أن بعضها على حق وبعضها على باطل بسبب ذلك

وإنما يجب تمحيص النقول وتحريرها فإن الناس مولعون أشد الولع بالغرائب،

وأكثر ما يتحدثون به منها كاذب.

(المسألة الخامسة) كما يجب تمحيص النقل والرواية يجب تمحيص المرويّ

المنقول من الغرائب؛ ليعلم أنه واقع حقيقة ولم يكن تخييلاً للأنظار أو خداعًا

للأبصار أو الأفكار.

(المسألة السادسة) قد كشف العلم أسبابًا لأمور كثيرة كانت تسمى خوارق

وكرامات، فإذا علم بعد تمحيص الرواية والمروي أن شيئًا من هذه الغرائب وقع لا

محالة، فينبغي الرجوع لالتماس الأسباب من مظانها في العلم الطبيعي وعلم النفس

فإن لم يظهر له سبب يحمل عليه، ولا وجه يمكن أن يؤوَّل إليه فهو الذي يصح

أن يسمى خارقة أو أعجوبة والنظر فيه من وجهين: حال مَن ظهر على يده، وإمكان

قياسه على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت