فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80201 من 466147

معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، وهؤلاء لم يجعلوا فاصلاًًًًً بين النبي والولي

إلا دعوى النبوة والتحدي بالخارقة، وإلا فخطاب الملائكة لمريم وأمرهم إياها عن

الله بالركوع والسجود أوضح دليل على نبوتها، فإن هذا تشريع، وقد قالوا: إن

النبي هو من أوحي إليه بشرع يعمل به، فإن أمر بأن يعلمه الناس كان نبيًّا ورسولاً

وإذا لم تكن مريم نبية كما هو رأي الجمهور الذين يشترطون في النبي الذكورة،

فكرامتها الحقيقية هي كلام الملائكة، وهذا ليس من خرق السنن الإلهية، ولكنه من

خرق العوائد بالنسبة لمجموع البشر؛ لأنه مما اختص الله تعالى به طائفة من خلقه

أهَّلها له باستعداد روحاني مخصوص، والله يختص برحمته من يشاء، و(الجواب

الثاني): إن ما وقع لمريم كان إما معجزة لزكريا وإما إرهاصًا لعيسى - عليهما

السلام - والإرهاص عندهم ما يتقدم بعثة النبي من الخوارق؛ لتُعد النفوس لقبول

الرسالة وتصديق الدعوة، وأجيب عن الشق الأول بأن المعجزة للنبي هي ما يصدر

على يده لا على يد غيره، وعن الثاني بمثل هذا وهو ليس بسديد؛ لأن ما يحصل

للأم يصح أن يكون تمهيدًا لتصديق دعوة الابن، لا سيما إذا كانت الخوارق محتفة

بحمله وولادته ومتعلقة بشؤونه، وقولهم:(لو جاز هذا لجاز أن تكون كل معجزة

لنبي إرهاصًا لنبي آخر يأتي بعده، فيمتنع الاستدلال بها على نبوته)ممنوع، فإنه

إنما يتحدى بها مستدلاًّ على صدقه فيما يبلّغه عن الله تعالى، وعجيب من السبكي

وأمثاله كيف غفلوا عن هذا.

قال السبكي: وقريب من قصة مريم قصة أم موسى وما كان من إلهام الله إياها

حتى طابت نفسها بإلقاء ولدها في اليَم إلى غير ذلك مما خصت به. قال إمام

الحرمين: ولم يصر أحد من أهل التواريخ ونقلة الأقاصيص إلى أنها كانت نبية

صاحبة معجزة. اهـ. ونحن لا نرتاب في أن الإلهامات الصادقة هي مما يكرم الله

تعالى بها أصحاب الأرواح الطاهرة والنفوس الزاكية من عباده، وهذا من خوارق

العادة بالنسبة إلى الجمهور، ولكنه ليس خارقًا للنواميس الطبيعية، ولا مخالفًا للسنن

الكونية، وهكذا تكون الكرامات الحقيقية.

(الحجة الثالثة) التمسك بقصة أصحاب الكهف، قال السبكي: فإن لبثهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت