فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78201 من 466147

وبعد"القانتين"يقول الله سبحانه: {وَالْمُنْفِقِينَ} وكلمة أنفق و"نفق"، مأخوذة من كلمة"نفق الحمار"أي مات ، و"ونفقت السوق"أي انتهت بضائعها واشتراها الناس ولم يبق منها شيء . و"نفقة"مأخوذة من هذا المعنى لتشعرنا بأن الإنسان حين ينفق فهو يُميت ما أنفقه من نفسه ، فلا يتذكر أنه أنفق على فلان كذا ، وعلى علان كذا ، أي يعلم يقينا أن ما أنفقه هو رزق من أنفقه عليهم وليس له إلا أجر إيصاله إليهم فلا مَنّ ، ولا إذلال.

إن الله يريد من كل إنسان يُخرج شيئا من ماله أن ينهى من ذهنه هذا الشيء الذي خرج من المال فلا يذكره ولا يَمُنّ به على أحد."والنفقة"، تقتضي وجود منفق ، ومنفقا عليه ، ومنفقاً به ، المنفق كما نعرف هو المؤمن الذي عنده فضل مالٍ ، والمنفق عليه هو الفقير ، والمنفَق به هو الخيرات.

ومن أين تأتي هذه الخيرات ؟ إنها تأتي نتيجة الحركة فِي الحياة ، وحركة المتحرك فِي الحياة تقتضي قدرة ، فإذا كان الإنسان عاجزا ، ولا يجد القدرة على الحركة ، فمن أين يعيش ، إن الله لا بد أن يضمن له فِي حركة القادر ما يعوله.

لقد جعل الله القدرة عرضا من أعراض الحياة ، فالقادر اليوم قد يصير عاجزا غدا. وما دامت القدرة عرضا من أعراض الحياة ، فالقادر الآن عندما يسمع الأمر من الله بأن ينفق على غير القادر ، فلابد أن يُقدر فِي نفسه أن قدرته هي عرض من أعراض الحياة ، والقادر الآن من الأغيار ، لذلك فهو عرضة لأن يصير غدا من العاجزين ، ويقول القادر لنفسه:"عندما أصبح عاجزا سوف أجد من يعطيني". أليس ذلك هو التأمين الحق ؟ إنه تأمين المؤمن. إن المؤمن يعطي عند قدرته ، وذلك حتى يجنبه الله مشقة السؤال إن جاءت الأغيار ، لأن الأغيار إن جاءت سوف يجد من يعطيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت