فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47552 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (تلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا

كانُوا يَعْمَلُونَ (134)

قوله:(يعني إبْرَاهيم ويَعْقُوب وبَيْنَهُمَا والأمة في الأصل المقصود وسمي بها الجماعة؛ لأن

الفرق تؤمها)في الأصل المقصود لأنها من أمَّ بمعنى قصد فتكون أمة فعلة بمعنى مَفْعُول وسمى

بها الجماعة الخ. قال الرَّاغب: الأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو

مكان؛ لأنهم يؤم بعضًا أي يقصد أي الْمَعْنَى الأصلي لها متحقق في الجماعة، وقد يطلق الأمة

على الملة كقَوْله تَعَالَى (إنَّ هَذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحدَةً) الآية. وقد يطلق عَلَى الأوقات

كقوله (وَلَئنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) الآية. قوله لأن الفرق أي من

يفرق منها أي من الجماعة تقصدها وهذا غير ما ذكره الراغب لأنه اعتبر قصد بعضهم بعضًا.

قوله: (لكل أجر عمله) لا يثاب أحد بعمل غيره، وأما الانتفاع بعمل ولد صالح

والصدقات الجارية والعلم المنتفع به فانتفاع بأجر عمله نفسه لا بعمل غيره لتشبيه ذلك

والسببية عمل نفسه والقصر المُسْتَفَاد من تقديم الخبر قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة أي ما

كسبت مقصور عَلَى الاتصاف بكونه لها لا يتجاوز إلَى الاتصاف بكونه لغيرها، وكذا الْكَلَام

في قوله (ولكم ما كسبتم) فيكون قصر المسند إليه وهو ما كسبت بتقدير الجزء عَلَى

المسند وهو مجموع الجار والمجرور لا المجرور وحده؛ لأنه جزء الخبر لا الخبر نفسه

ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح في قَوْله تَعَالَى (إنْ حسَابُهُمْ إلَّا عَلَى رَبّي لَوْ تَشْعُرُونَ)

وكذا قَوْلُه تَعَالَى (لَا فيهَا غَوْلٌ) الآية. وتوضيحه في

المطول قيل وقع في نسخة لكل أجير عمله، وهي أظهر أي لكل أجير جزاء عمله، وأما عَلَى

هذه فالظَّاهر لكل عمل أجره انتهى. فكأنه توهم أن الكل في قوله لكل أجر عمله مضاف إلَى

أجر وليس كَذَلكَ بل هُوَ منون تنوينه عوض عن الْمُضَاف إليه أي لكل واحد من الأمة ومن

المخاطبين وهم الْيَهُود أجر عمله فلا غبار في الْكَلَام في تفهيم المرام وأْما التَّعْبير بالأجير

فلا يلائم كون الثواب انتابكم تفضلًا من الله تَعَالَى ويوهم أنه أجرة يستحق العبد بإعطائه

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والأمة في الأصل المقصود قَالَ الراغب الأمة في الأصل المقصود كالعهدة والعدة في

كونهما معمودًا ومعدًا، وتسمى الجماعة أمة من حيث تؤمها الفرق أي تقصدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت