الْبَيْتَ بيت الله الحرام أو الكعبة. مَثابَةً مرجعا ومآبا يثوبون إليه من كل جانب. وَأَمْناً مأمنا من الظلم والإغارة الواقعة في غيره، كان الرجل يلقى قاتل أبيه، فلا يتعرض له مَقامِ إِبْراهِيمَ هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت. مُصَلًّى مكان صلاة، بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف.
طَهِّرا بَيْتِيَ من الأوثان. الْعاكِفِينَ المقيمين فيه، الملازمين له. والثَّمَراتِ المأكولات التي تخرجها الأرض. والاضطرار: الإلجاء والحمل على الشيء أو الإكراه.
سبب نزول الآية (125) :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى:
روى البخاري وغيره عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو أخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ [التحريم 66/ 5] فنزلت.
المناسبة العامة للآيات:
بعد أن ذكّر الله تعالى بني إسرائيل نعمه، وأبان كيف قابلوا النعم بالكفر والجحود، أعقب ذلك بقصة إبراهيم عليه السّلام أبي الأنبياء، الذي يزعم اليهود والنصارى انتماءهم إليه، ولو صدقوا لا تبعوا النبي محمدا صلّى الله عليه وسلّم، لأنه أثر دعوة أبيه إبراهيم حين دعا لأهل الحرم، فالكلام كله متصل مع أهل الكتاب.
التفسير والبيان:
واذكر يا محمد لقومك المشركين وغيرهم حين اختبر الله إبراهيم ببعض التكاليف من أوامر ونواه، فأتى بها على وجه الكمال، وأداها خير أداء، كما قال سبحانه: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم 53/ 37] . وبما أن الله تعالى عالم بصدق المختبر، فكان المراد أنه عامله معاملة المختبر، ليظهر ذلك للخلق.
والمراد من ذكر الوقت في قوله وَإِذِ ابْتَلى ما وقع فيه من الحوادث. ولم يعين القرآن الكلمات، فقيل: هي مناسك الحج، وقيل: إنها الكوكب والشمس والقمر التي رآها واستدل بأفولها على وحدانية الله تعالى، وقيل: غير ذلك.