قال يعقوب: {يا بني} أي يا أبنائي؛ وإنما ناداهم بوصف البنوة ترفقاً معهم ليكون أدعى إلى القبول -
قوله تعالى: {إن الله اصطفى} أي اختار {لكم} أي لأجلكم {الدين} أي العبادة، والعمل؛ ويطلق على الجزاء؛ ففي قوله تعالى: {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] المراد بـ {الدين} الجزاء؛ وفي قوله تعالى: {ورضيت لكم الإسلام ديناً} [المائدة: 3] ؛ «الدين» : العبادة؛ فالدين يطلق على هذا، وعلى هذا ــــ على العمل، وعلى الجزاء عليه ــــ؛ ومنه قولهم: كما تدين تدان ــــ يعني كما تعمل تُجازى -
قوله تعالى: {فلا تموتن} الفاء للتفريع؛ أي فعلى هذا الاختيار تمسكوا بهذا الدين؛ و «لا» ناهية؛ و {تموتن} مجزوم بحذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة؛ والنون هنا التي فيها للتوكيد؛ وأصلها: «تموتونَنَّ» : حذفت النون للجزم فصارت «تموتونّ» ؛ ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين؛ لأن الحرف المشدد أوله ساكن؛ والواو ساكنة؛ فحذفت الواو؛ قال ابن مالك:
{إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحق} قوله تعالى: {إلا وأنتم مسلمون} جملة حالية يراد بها استمرارهم على الإسلام إلى الممات -
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: أهمية هذه الوصية؛ لأنه اعتنى بها إبراهيم، ويعقوب؛ فإبراهيم أبو العرب والإسرائيليين؛ ويعقوب أبو الإسرائيليين؛ فهذان الرسولان الكريمان اعتنيا بها، حيث جعلاها مما يوصى به -
2 ــــ ومنها: أنه ينبغي العناية بهذه الوصية اقتداءً بإبراهيم، ويعقوب -
3 ــــ ومنها: أن الله سبحانه وتعالى اختار لعباده من الدين ما هو أقوم بمصالحهم؛ لقوله تعالى: {اصطفى لكم الدين} ؛ فلولا أنه أقوم ما يقوم بمصالح العباد ما اختاره الله سبحانه وتعالى لعباده -
4 ــــ ومنها: أنه ينبغي التلطف في الخطاب؛ لقوله تعالى: {يا بنيّ} ؛ فإن نداءهم بالبنوة يقتضي قبول ما يلقى إليهم -
5 ــــ ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يتعاهد نفسه دائماً حتى لا يأتيه الموت وهو غافل؛ لقوله تعالى: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} -
6 ــــ ومنها: أن الأعمال بالخواتيم؛ لقوله تعالى: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} . انتهى انتهى {تفسير العثيمين} ...