فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47369 من 466147

(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (البقرة: 130)

التفسير:

{130} قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} ؛ {مَن} اسم استفهام يراد به النفي؛ وهو مبتدأ؛ وجملة: {يرغب} خبره؛ ولا نقول: {مَن} هنا شرطية؛ نعم، لو كانت الآية: «ومن يرغب عن ملة إبراهيم فقد سفه نفسه» صارت شرطية؛ لكن الأول أبلغ -

قوله تعالى: {يرغب عن ملة إبراهيم} : يقال: رغب في كذا؛ ورغب عنه؛ والفرق أن «رغب فيه» يعني طلبه؛ و «رغب عنه» يعني تركه، واجتنبه؛ هنا: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} يعني تركها؛ و «الملة» بمعنى الدين - أي دين إبراهيم -؛ ودين إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) أنه كان حنيفاً مسلماً لله، ولم يكن من المشركين؛ و {إبراهيم} هو الخليل صلى الله عليه وسلم الذي هو أبو الأنبياء، وأشرفهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وجعله الله إماماً، قال الله تعالى: إن إبراهيم كان أمة قانتاً [النحل: 120] ، وجعل ملته هي الملة الحنيفية؛ فإذا كان كذلك فلا أحد يرغب عن الملة الحنيفية القويمة -

قوله تعالى: {إلا من سفه نفسه} أي أوقعها في سفه؛ و «السفه» ضد الرشد؛ وقيل: معناه: جهل نفسه أي جهل ما يجب لها، فضيعها؛ ولنا أن نقول: إن التعبير بما يحتمل الوجهين فيه نكتة عظيمة؛ وهي أن يكون التعبير صالحاً للأمرين؛ فكأنه

ناب عن جملتين؛ فهو في الحقيقة جاهل إن لم يتعمد المخالفة؛ وسفيه إن تعمد المخالفة -

قوله تعالى: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} : الجملة هنا مؤكدة بمؤكدات ثلاثة؛ وهي القسم المقدر؛ واللام؛ و «قد» ؛ لأن اللام هنا موطئة للقسم؛ والتقدير: وواللَّهِ لقد -

وقوله تعالى: {اصطفيناه} افتعال من الصفوة؛ فأصل هذه المادة من صفا يصفو؛ ومعنى اصطفيناه في الدنيا اخترناه، وجعلناه صفياً من الخلق: اصطفاه الله سبحانه وتعالى في الدنيا على كل الأنبياء ما عدا محمداً صلى الله عليه وسلم؛ واتخذه الله سبحانه وتعالى خليلاً -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت