أخبرني الحسين قال: حدّثنا ابن حمدان قال: حدّثنا سعدان قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو أن أبا السمح حدّثه عن ابن حجرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال موسى لربّه عزّوجلّ: أي عبادك أفقر؟ قال: صاحب سقر".
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ} فيها شيئاً إلاّ أكلته وأهلكته قال مجاهد: يعني لا تميت ولا تحيي يعني أنها لا تبقي من فيها حيّاً ولا تذر من فيها ميتاً ، ولكنها تحرقهم كلّما جدد خلقهم ، وقال السدي: لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً ، وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئاً وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم ، ولكل شيء فترة وملالة إلاّ لجهنم.
{لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} مغيّرة للجلود . تقول العرب: لاحته الشمس ولوّحته . قال الشاعر:
تقول لشيء لوحته السمائم ... وقال رؤبة:
لوح منه بعد بدّن وسق ... تلويحك الضامر يُطوى للسبق
قال مجاهد: يلفح الجد فتدعه أشدّ سواداً من الليل ، وقال ابن عباس وزيد ابن أسلم: محرقة للجلد ، وقال الحسن وابن كيسان: يعني تلوح لهم جهنم متى يروها عياناً . نظيره {وَبُرِّزَتِ الجحيم لِلْغَاوِينَ} [الشعراء: 91] ، ولوّاحة رفع على النعت ، سقر في قوله {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} وقرأ عطية العوفي في {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} بالنصب والبشر جمع بشره وجمع البشر أبشار.
{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} من الخزنة ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صنفاً ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صفاً ، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر نقيباً ، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر ملكاً بأعيانهم وعلى هذا أكثر المفسّرين . ولا يستنكر هذا فإن ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلق.