وإن تك قد ساءتك منّي خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أي قلبي من قلبك.
وقال الحسن والمقرظي: وخلقك فحسّن ، ودليلهما قول الشاعر:
ويحيى لا يلام بسوء خلق ... ويحيى طاهر الأثواب حر
أي حسن الأخلاق.
عطية عن ابن عباس: لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائل ، وقال ابن زيد وابن شريك نقِّ ثيابك واغسلها بالماء وطهّرها من النجاسة وذلك أنّ المشركين كانوا لا يتطهرون فأمره أن يطهّر ثيابه.
قال الفراء: وسمعت بعضهم يقول: طهّرها بالأشنان.
وقال طاوس: وثيابك فقصّر وشمّر ، لأن تقصير الثياب طهرُة لها ، وقيل: وأهلك فطهّره من الخطايا بالوعظ والتأديب ؛ والعرب تسمّي الأهّل ثوباً ولباساً وإزاراً ، وقد مضى ذكره . يحيى ابن معاد: طهّر قلبك من مرض الخطايا وأشغال الدنيا تجد حلاوة العبادة ، فإن من لم يصُن الجسم لا يجد شهوة الطعام ، وقيل: طهّر قلبك عما سوى الله.
{والرجز فاهجر} قرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وحميد وأبو جعفر وشيبة ويعقوب (والرُجز) بضم الراء ومثله روى الفضل وحفص عن عاصم واختاره أبو حاتم وقرأ الباقون بكسر الراء واختاره أبو عبيد قال لأنها أفشى اللغتين وأكثرهما ، وهما لغتان لمعنى واحد.
قال ابن عباس: اترك المأثم ، مجاهد وقتادة وعكرمة والزهري وابن زيد: والأوثان فأهجر ولا تقربها وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ، وقيل الزاي فيه منقلبة عن السين والعرب تعاقب بين الزاي والسين لقرب مخرجهما ودليل هذا التأويل قوله سبحانه: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] .
أبو العالية والربيع: الرُجز بالضم الصّنم ، وبالكسر: النجاسة والمعصية ، وقال الضحاك: يعني الشرك ، ابن كيسان: يعني الشيطان ، وقال الكلبي: يعني العذاب ، ومجاز الآية: اهجّر ما أوجب لك العذاب من الأعمال ، وقيل: أتسقط حب الدُنيا عن قلبك ؛ فإنها رأس كلّ خطيئة ، وقيل: ونفسك فخالفها.