وإنما خص موسى وفرعون لأن خبرهما كان منتشراً بين أهل مكة لأنهم كانوا جيران اليهود {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً} هو مفعول {تَتَّقُونَ} أي كيف تتقون عذاب يوم كذا إن كفرتم؟ أو ظرف أي فكيف لكم التقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا؟ أو منصوب ب {كَفَرْتُمْ} على تأويل جحدتم أي كيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه {يَجْعَلُ الولدان} صفة ل {يَوْماً} والعائد محذوف أي فيه {شِيباً} من هوله وشدته وذلك حين يقال لآدم عليه السلام: قم فابعث بعث النار من ذريتك وهو جمع أشيب.
وقيل: هو على التمثيل للتهويل يقال لليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال.
{السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} وصف لليوم بالشدة أيضاً أي السماء على عظمها وإحكامها تنفطر به أي تنشق فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ والتذكير على تأويل السماء بالسقف أو السماء شيء منفطر ، وقوله {بِهِ} أي بيوم القيامة يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهوله كما ينفطر الشيء بما يفطر به {كَانَ وَعْدُهُ} المصدر مضاف إلى المفعول وهو اليوم ، أو إلى الفاعل وهو الله عز وجل {مَفْعُولاً} كائناً {إِنَّ هذه} الآيات الناطقة بالوعيد {تَذْكِرَةٌ} موعظة {فَمَن شَاءَ اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً} أي فمن شاء اتعظ بها واتخذ سبيلاً إلى الله بالتقوى والخشية.