تذييل أي تذكرة لمن يتذكر فإن كان من منكري البعث آمن به وإن كان مؤمناً استفاق من بعض الغفلة التي تعرض للمؤمن فاستدرك ما فاته ، وبهذا العموم الشامل لأحوال المتحدث عنهم وأحوال غيرهم كانت الجملة تذييلاً.
والإِشارة بـ {هذه} إلى الآيات المتقدمة من قوله: {إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم} [المزمل: 15] .
وتأكيد الكلام بحرف التأكيد لأن المواجَهين به ابتداءً هم منكرون كون القرآن تذكرة وهدًى فإنهم كذبوا بأنه من عند الله ووسموه بالسحر وبالأساطير ، وذلك من أقوالهم التي أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبر عليها قال تعالى: {واصبر على ما يقولون} [المزمل: 10] .
والتذكِرة: اسم لمصدر الذُكر بضم الذال ، الذي هو خطور الشيء في البال ، فالتذكرة: الموعظة لأنه تذكر الغافل عن سوء العواقب ، وهذا تنويه بآيات القرآن وتجديد للتحريض على التدبر فيه والتفكر على طريقة التعريض.
وفرع على هذا التحريض التعريضيَّ تحريضٌ صريح بقوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربّه سبيلاً} أي من كان يريد أن يتخذ إلى ربّه سبيلاً فقد تهيأ له اتخاذ السبيل إلى الله بهذه التذكرة فلم تَبق للمتغافل معذرة.
والإِتيان بموصول {من شاء} من قبيل التحريض لأنه يقتضي أن هذا السبيل موصل إلى الخير فلا حائل يحول بين طالب الخير وبين سلوك هذا السبيل إلاّ مشيئته ، لأن قوله: {إن هذه تذكرة} قرينة على ذلك.
ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وقل الحقُ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] .
فليس ذلك إباحةً للإِيمان والكفر ولكنه تحريض على الإِيمان ، وما بعده تحذير من الكفر ، أي تبعة التفريط في ذلك على المفرط.
ولذلك قال ابن عطية: ليس معناه إباحة الأمر وضده بل يتضمن معنى الوعد والوعيد.