وقيل: هو قوله: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] وذهب الحسن ، وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر حلب شاة {وَرَتّلِ القرءان تَرْتِيلاً} أي: اقرأه على مهل مع تدبر.
قال الضحاك: اقرأه حرفاً حرفاً.
قال الزجاج: هو أن يبيّن جميع الحروف ، ويوفي حقها من الإشباع.
وأصل الترتيل التنضيد ، والتنسيق ، وحسن النظام ، وتأكيد الفعل بالمصدر يدلّ على المبالغة على وجه لا يلتبس فيه بعض الحروف ببعض ، ولا ينقص من النطق بالحرف من مخرجه المعلوم مع استيفاء حركته المعتبرة.
{إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} أي: سنوحي إليك القرآن ، وهو قول ثقيل.
قال قتادة: ثقيل ، والله فرائضه وحدوده.
قال مجاهد: حلاله وحرامه.
قال الحسن: العمل به.
قال أبو العالية: ثقيلاً بالوعدوالوعيد ، والحلال والحرام.
وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين والكفار لما فيه من الاحتجاج عليهم والبيان لضلالهم ، وسبّ إلهتهم.
وقال السديّ: ثقيل بمعنى كريم من قولهم فلان ثقيل عليّ ، أي: يكرم عليّ.
قال الفراء: ثقيلاً رزيناً ليس بالخفيف السفساف.
لأنه كلام ربنا.
وقال الحسين بن الفضل: ثقيلاً لا يحمله إلاّ قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد.
وقيل: وصفه بكونه ثقيلاً حقيقة لما ثبت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرّك حتى يسري عنه.
{إِنَّ نَاشِئَةَ اليل} أي: ساعاته وأوقاته ؛ لأنها تنشأ أوّلاً فأوّلاً ، يقال: نشأ الشيء ينشأ: إذا ابتدأ وأقبل شيئًا بعد شيء ، فهو ناشئ ، وأنشأه الله فنشأ ، ومنه نشأت السحاب: إذا بدأت ، فناشئة فاعلة من نشأ ينشأ ، فهي ناشئة.