وجائز أن يكون معناه: أنه لولا أن اللَّه - تعالى - بعثهم للإبقاء وألا يتغيروا، ولا يتفانوا، وإلا كان هول ذلك اليوم يبلغ مبلغا يشيب به الولدان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا(18) .
أي: بما يجعل الولدان شيبا، وهو هول ذلك اليوم، وشدة فزعه.
أو منفطر بالغمام.
وقيل: منفطر باللَّه، أي: بقضائه وحكمه، واللَّه أعلم.
ثم قال: (مُنْفَطِرٌ بِهِ) ، ولم يقل:"منفطرة"، والسماء مؤنث؛ فذكر الزجاج: أن معنى قوله: (مُنْفَطِرٌ بِهِ) ، أي: ذات انفطار، فعبر بها كما يعبر عن الذكور؛ كما يقال: امرأة مرضع، أي: ذات إرضاع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) :
أي: الذي وقع به الوعد مفعول، لا أن يكون الوعد هو المفعول، وكذا قوله: (إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) ، والوعد لا يؤتى، بل الموعود هو الذي يؤتى، ولكن نسب الموعود إلى الوعد؛ لأنه من آثاره، وهذا كما يقال: المطر رحمة اللَّه، أي: برحمة اللَّه ما أمطروا، لا أن يكون المطر رحمته، ويقال: الصلاة أمر اللَّه، أي: بأمر اللَّه ما تقام، لا أن تكون أمره الذي يوصف به؛ فكذلك الموعود نسب إلى الوعد؛ إذ بالوعد ما استوجبوا، لا أن يكون الوعد هو المفعول وهو المأتي.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ ...(19) .
جائز أن يكون قوله: (هَذِهِ) منصرفا إلى الأهوال التي ذكرها فيكون ذكرها تذكرة.
ويحتمل أن ينصرف إلى الرسالة، أي: رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - تذكرة.
ويحتمل: أي: هذه السورة، أو الآيات كلها تذكرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: من شاء اتخذ عند ربه جاهًا ومنزلة لنفسه.
أو (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) .
أي: إلى ما دعاه إليه ربه، وذلك يكون بالإجابة فيما دعاه إليه.