والمعنى: أي وقالوا: إنّا كنّا نظن أن لن يكذب أحد على الله تعالى، فينسب إليه الصاحبة والولد، ومن ثم اعتقدنا صحة قول السفيه، فلما سمعنا القرآن علمنا أنهم كانوا كاذبين، وهذا منهم إقرار بأنهم إنما وقعوا في تلك الجهالات بسبب التقليد، وأنهم إنما تخلصوا منها بالاستدلال والبحث.
5 -6 {وَأَنَّهُ} ؛ أي: وأوحي إلى أن الشأن والحال {كَانَ} في الجاهلية {رِجَالٌ} كائنون {مِنَ الْإِنْسِ} صفة لـ {رِجَالٌ} {يَعُوذُونَ} خبر {كَانَ} ؛ أي: يلتجئون ويتحضنون {بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} ؛ أي: يعوذون بهم من شرّ الجن.
قال أبو حيان: وهذا والذي بعده هما من الموحى به لا من كلام الجن، فهما معطوفان على قوله: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} ، و {أن} فيهما على معناها. وفيه دلالة على أن للجن نساء كالإنس، لأن لهم رجالًا، ولذا قيل في حقهم: إنهم يتوالدون، لكنهم ليسوا بمنظرين كإبليس وذريته. قال الحسن وابن زيد وغيرهما: كان العرب إذا نزل الرجل بواد قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فيبيت في جواره حتى يصبح، فنزلت هذه الآية. قال مقاتل: كان أوّل من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن، ثم من بني حنيفة ثم فشا ذلك في العرب. فلما جاء الإِسلام عاذوا بالله وتركوهم.