فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461148 من 466147

ثم الذي يدل على أن التأويل الذي ذكره أبو بكر ليس بمحكم: أنه قد كان في الجن والإنس مصدق يصف اللَّه تعالى بالتنزيه، وقد كان فيهم من يقول بالولد والصاحبة؛ ألا ترى إلى قوله حكاية عنهم: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ) ، وإلى قوله: (وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) ، ولا يحتمل أن يقع عندهم أن الفريقين جميعا على الصواب، ولكن كان في ظنونهم أن القوم جميعا على الهدى على ما هم عليه، فلما تبين عندهم الكذب من أُولَئِكَ قالوا هذا القول واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا(13) .

ذكر أن الإنس، هم قوم من العرب كانت إذا نزلت بواد استجارت بسيد الوادي، وقالت: نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه.

ثم اختلف بعد هذا:

فمنهم من ذكر أنهم كانوا يجيرونهم.

ومنهم من زعم أنهم كانوا لا يجيرونهم، وكان ذلك يزيد في رهق الإنس من الجن.

وقالوا: الرهق: هو الخوف، والفرق؛ كذلك روي عن أبي رءوف.

ومنهم من يقول: هو الذلة والضعف، فكانوا يزدادون الضعف والذلة والخوف والفرق بامتناعهم عن الإعاذة.

ومنهم من يقول بأنهم كانوا يجيرون من استجارهم، ولكن مع هذا كانوا يفرقون منهم، ومن كيدهم في الأماكن التي لم يستجيروا فيها إليهم، وفي غير الأوقات التي وقعت فيها الإجارة.

وعلى اختلافهم اتفقوا أن الجن هي التي كانت تزيد الإنس رهقا.

وقيل بأن هذا الفعل من الإنس - وهو الاستجارة بهم - شرك؛ لأن اللَّه تعالى هو المجير؛ فكان الحق عليهم أن يستجيروا باللَّه تعالى؛ ليدفع عنهم مكايد الجن، وألا يروا لأنفسهم ناصرا غير اللَّه تعالى، فإذا فزعوا في الاستجارة إلى الجن، فقد رأوا غير الله تعالى يقوم عنهم بالذب والنصر؛ فكان ذلك منهم شركا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت