وقرأ ابن مُحَيْصِن ومجاهد وحميد ويعقوب بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف فيهن جُمَع.
ووافقهم حمزة في"ماليه وسلطانيه"، و"ماهيه"في القارعة.
وجملة هذه الحروف سبعة.
واختار أبو حاتم قراءة يعقوب ومن معه اتباعاً للغة.
ومن قرأهن في الوصل بالهاء فهو على نية الوقف.
{إِنِّي ظَنَنتُ} أي أيقنت وعلمت ، عن ابن عباس وغيره.
وقيل: أي إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي عذبني فقد تفضل عليّ بعفوه ولم يؤاخذني بها.
قال الضحاك: كل ظَنٍّ في القرآن من المؤمن فهو يقين.
ومن الكافر فهو شكّ.
وقال مجاهد: ظَنُّ الآخرة يقين ، وظَنُّ الدنيا شكّ.
وقال الحسن في هذه الآية: إن المؤمن أحسنَ الظن بربّه فأحسن العمل ، وإن المنافق أساء الظن بربّه فأساء العمل.
{أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} أي في الآخرة ولم أنكر البعث ؛ يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب ، لأنه تيقّن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة.
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أي في عَيش يرضاه لا مكروه فيه.
وقال أبو عبيدة والفرّاء:"رَاضِيَةٍ"أي مرضية ؛ كقولك: ماء دافق ؛ أي مدفوق.
وقيل: ذات رِضاً ؛ أي يرضى بها صاحبها.
مثل لابِن وتامِر ؛ أي صاحب اللبن والتمر.
وفي الصحيح: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم"أنهم يعيشون فلا يموتون أبداً ويصحّون فلا يَمْرَضون أبداً ويَنْعَمون فلا يَرَوْن بؤساً أبداً ويَشبّون فلا يَهْرَمُون أبداً" {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي عظيمة في النفوس.
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} أي قريبة التناول ، يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة"الإنسان".
والقُطُوف جمعِ قطف (بكسر القاف) وهو ما يُقطف من الثمار.
والقَطْف (بالفتح المصدر) .
والْقِطَاف (بالفتح والكسر) وقت القطف.
{كُلُواْ واشربوا} أي يقال لهم ذلك.
{هَنِيئَاً} لا تكدير فيه ولا تنغيص.
{بِمَآ أَسْلَفْتُمْ} قدّمتم من الأعمال الصالحة.