قال الفراء: المعنى: ثم اسلكوه فيه السلسلة، ولكن تقول: أدخلت رأسي في القلنسوة، وأدخلتها في رأسي، ويقال: الخاتم لا يدخل في يدي، واليد هي التي تدخل في الخاتم، والخف يقال فيه أيضًا، استجازوا ذلك؛ لأن معناه معروف، ولا يُشكل ذلك على أحد، فأستخفوا من ذلك ما جرى على ألسنتهم.
33 -فقال: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) } لا يصدق بعظمة الله وتوحيده: {وَلَا يَحُضُّ} نفسه، {عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} في الدنيا؛ قاله مقاتل.
وقال غيره: لا يأمر أهله بإطعام المسكين. الطعام هاهنا: اسم أقيم مقام الإطعام، كما يوضع الطعام موضع الإعطاء.
قال القُطَامِيُّ:
وبعد عَطائِكَ المائةَ الرِّتَاعا
قال الحسن في هذه الآية: أدركت أقوامًا يعزمون على أهليهم (أن) لا يردوا سائلاً، وأن أهل البيت ليبتلون بالسائل ما هو من الجن ولا الإنس {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا} يعني في الآخرة، {حَمِيمٌ} قالوا: قريب ينفعه أو يشفع له، كما قال: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] .
36 -وقوله تعالى: {وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) } روى عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري ما الغسلين؟.
وروى عطاء عنه قال: قالوا: صديد أهل النار.
وقال الكلبي: هو ما يسيل من أهل النار من القيح، والدم، والصديد إذا عُذِبوا.
وقال أبو عبيدة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فِعْلين من الغسل.
وقال الأخفش: (الغسلين) ما انغسل من لحومهم ودمائهم، فزيد الياء والنون.
وقال المبرد: هو فعلين، من غسالة أهل النار (سمي غسلينًا) .
وقال الزجاج: واشتقاقه مما ينغسل مِنْ أبدانِهِم.