والحسن والضحاك عن ابن عباس: المفتون مصدر بمعنى المجنون كالمعقول والمجلود. وقيل: الباء بمعنى"في"وعل هذا يجوز أن يكون الفتون بمعنى المجنون أي في أي الفريقين من يستحق هذا الاسم أو في أيهما الشيطان لأن الشيطان مفتون في دينه. وكانت العرب تزعم أنه من يخبله الجن فقال الله تعالى سيعلمون غداً بأيهم الشيطان الذي يحصل من مسه الجنون وإختلاط العقل ، وفيه تعريض بأبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وأضرابهما. ثم أحال كيفية الحال إلى كمال علمه فقال {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} أي بمن جن {وهو أعلم بالمهتدين} وهم العقلاء. والأظهر أن يراد الضلال في غوائلهم والاهتداء في الدين وفيه وعد ووعيد.
قال المفسرون: إن المشركين أرادوا من النبي أن يعبد الله مدة وآلهتهم مدة وهم يعبدون الله مدة وآلهتهم مدة فأنزل الله تعالى {فلا تطع المكذبين} وهو كالنتيجة لما تقدمه لأنه سبحانه حين وعده أنصار العز والرفعة في الدارين وأوعد أعداءه بضد ذلك وكان علمه شاملاً بحال الفريقين وجزائهما لم يبق لطاعة الأعداء وجه.