ثم ذكر تمنيهم فقال {ودوا لو تدهن} تلين وتصانع {فيدهنون} أي فهم يدهنون حينئذ لأن النفاق يجر النفاق أي ودوا ادهانك فهم الآين يدهنون طمعاً في ادهانك. قال المبرد: أدهن الرجل في دينه وداهن في أمره إذا خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر. ثم حض النبي قائلاً {ولا تطع كل حلاف مهين} لأن من أكثر الحلف بالله ولم يعرف قدر المعبود بالحق أذله الله. وفيه إشارة إلى أن عزة النفس منوطة بتصحيح نسبة العبودية، ومهانة النفس مربوطة بالغفلة عن سر الربوبية. وأيضاً الحلاف يتفق له الكذب كثيراً والكذب حقير عند الناس. والهماز الذي يذكر الناس بالمكروه. وعن الحسن: يلوي شدقيه في أقفية الناس. {مشاء بنميم} أي لأجل سعاية. والنميم مصدر نم ينم {مناع للخير} أي للمال أو مناع أهل الخير وهو الإسلام فذكر الممنوع منه دون الممنوع فكأنه قال مناع من الخير {معتد} مجاوز في الظلم حده {أثيم} كثير الإثم {عتل} غليظ في الخلقة جاف في الخليقة. الزنيم الدعي ومعنى {بعد ذلك} التبعيد في الرتبة أي مع الأوصاف المعدودة له هذا الوصف الذي هو أشنعها لأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث جميع أخلاق الولد. عن ابن عباس في رواية أنها نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي كان موسراً وله عشر بنين يقول لهم: من أسلم منكم منعته رفدي وفي رواية أخرى ليس من سنخهم ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من مولده ويقال: بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت الآية. وقوله {أن كان} بهمزة واحدة تقديره لأن كان أي لا تطع صاحب هذه المثالب لكثرة ماله وولده ومن قرأ بهمزتين فمعناه ألأن كان {ذا مال} كذب فمتعلق الجار مدلول. قوله {إذا تتلى عليه آياتنا قال} وذلك أن قال لا يصلح أن يعمل فيه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ولا قوله {يتلى} لأنه مضاف إليه. عن مجاهد أنه الأسود بن عبد يغوث وعن السدى: الأخنس بن شريق أصله في ثقيف وعداده في زهرة. وقيل: كان الوليد دعياً في قريش