(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ(3)
قَوْلُهُ: (طِباقًا) صِفَةٌ لِلسَّمَوَاتِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) صِفَةٌ أُخْرَى لِلسَّمَاوَاتِ وَالتَّقْدِيرُ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِيهِنَّ مِنْ تَفَاوُتٍ إِلَّا أَنَّهُ وَضَعَ مَكَانَ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ: خَلْقِ الرَّحْمنِ تَعْظِيمًا لِخَلْقِهِنَّ وَتَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ سَلَامَتِهِنَّ مِنَ التَّفَاوُتِ، وَهُوَ أَنَّهُ خَلْقِ الرَّحْمَنِ وَأَنَّهُ بِبَاهِرِ قُدْرَتِهِ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ مِثْلَ ذَلِكَ الْخَلْقِ الْمُتَنَاسِبِ.
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ(4)
وهاهنا سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَنْقَلِبُ الْبَصَرُ خَاسِئًا حَسِيرًا بِرَجْعِهِ كَرَّتَيْنِ اثْنَتَيْنِ؟
الْجَوَابُ: التَّثْنِيَةُ لِلتَّكْرَارِ بِكَثْرَةٍ كَقَوْلِهِمْ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يُرِيدُ إِجَابَاتٍ مُتَوَالِيَةً.
السُّؤَالُ الثَّانِي: فَمَا مَعْنَى (ثُمَّ ارْجِعِ) ؟
الْجَوَابُ: أَمَرَهُ بِرَجْعِ الْبَصَرِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ لَا يَقْنَعَ بِالرَّجْعَةِ الْأُولَى، بَلْ أَنْ يَتَوَقَّفَ بَعْدَهَا وَيَجُمَّ بَصَرَهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ وَيُعَاوِدَهُ إِلَى أَنْ يَحْسِرَ بَصَرُهُ مِنْ طُولِ الْمُعَاوَدَةِ فَإِنَّهُ لَا يعثر على شيء من فطور.
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ(5)
«فَإِنْ قِيلَ» : جَعْلُ الْكَوَاكِبِ زِينَةً لِلسَّمَاءِ يَقْتَضِي بَقَاءَهَا وَاسْتِمْرَارَهَا وَجَعْلُهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَرَمْيُهُمْ بِهَا يَقْتَضِي زَوَالَهَا وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَنَاقِضٌ؟