وبيان التناسب أن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان ، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل.
وإن السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين وإن جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله فهو مناسب لسجود النجم والشجر.
{والسماء رَفَعَهَا} خلقها مرفوعة مسموكة حيث جعلها منشأ أحكامه ومصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه ، ونبه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه {وَوَضَعَ الميزان} أي كل ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس أي خلقه موضوعاً على الأرض حيث علق به أحكام عباده من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان} لئلا تطغوا أو هي"أن"المفسرة {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط} وقوموا وزنكم بالعدل {وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} ولا تنقصوه أمر بالتسوية ونهى عن الطيغان الذي هو اعتداء وزيادة ، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان ، وكرر لفظ الميزان تشديداً للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه {والأرض وَضَعَهَا} حفضها مدحوّة على الماء {لِلأَنَامِ} للخلق وهو كل ما على ظهر الأرض من دابة.
وعن الحسن: الإنس والجن فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها {فِيهَا فاكهة} ضروب مما يتفكه به {والنخل ذَاتُ الأكمام} هي أوعية الثمر الواحد"كم"بكسر الكاف أو كل ما يكم أي يغطى من ليفه وسعفه وكفراه ، وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه {والحب ذُو العصف} هو ورق الزرع أو التبن {والريحان} الرزق وهو اللب أراد فيها ما يتلذذ به من الفواكه ، والجامع بين التلذذ والتغذي هو ثمر النخل وما يتغذى به وهو الحب.
{والريحان} بالجر: حمزة وعلي أي والحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام والريحان الذي هو مطعم الأنام ، والرفع على و"ذو الريحان"فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.