قوله تعالى: {يسألُه من في السماوات والأرضِ} المعنى أن الكل يحتاجون إليه فيسألونه وهو غنيٌّ عنهم {كُلَّ يومٍ هو في شأنٍ} مثل أن يُحيي ويُميت ، ويُعِزّ ويُذِلّ ، ويشفي مريضاً ، ويُعطي سائلاً ، إلى غير ذلك من أفعاله.
وقال الحسين بن الفضل: هو سَوق المقادير إِلى المواقيت.
قال مقاتل: وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالت: إن الله لا يقضي في يوم السبت شيئاً ، فنزلت:"كُلَّ يومٍ هو في شأنٍ".
قوله تعالى: {سنَفْرُغُ لكم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر:"سنَفْرُغُ"بنون مفتوحة.
وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وعبد الوارث: ["سيَفْرُغُ"] بياءٍ مفتوحة.
وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، وعاصم الجحدري ، عن عبد الوارث:"سيُفْرَغُ"بضم الياء وفتح الراء.
قال الفراء: هذا وعيد من الله تعالى ، لأنه لا يشغَله شيء عن شيء ، تقول للرجل الذي لا شغل له: قد فرغتَ لي ، قد فرغت تشتمني؟! أي: قد أخذتَ في هذا وأقبلتَ عليه؟! قال الزجاج: الفراغ في اللغة على ضربين.
أحدهما: الفراغ من شغل.
والآخر: القصد للشيء ، تقول: قد فرغتُ مما كنتُ فيه ، أي: قد زال شغلي به ، وتقول: سأتفرَّغ لفلان ، أي: سأجعله قصدي ، ومعنى الآية: سنَقْصُد لحسابكم.
فأمّا"الثَّقَلان"فهما الجن والإنس ، سُمِّيا بذلك لأنهما ثقل الأرض.
قوله تعالى: {أن تَنْفُذوا} أي: تخرُجوا ؛ يقال: نفذ الشيء من الشيء: إذا خَلَص منه ، كالسهم ينفُذ من الرَّمِيَّة ، والأقطار: النواحي والجوانب.
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال.
أحدها: إِن استطعتم أن تعلَموا ما في السماوات والأرض فاعلَموا ، قاله ابن عباس.
والثاني: إن استطعتم أن تهرُبوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهرُبوا واخرُجوا منها ؛ والمراد: أنكم حيثما كنتم أدرككم الموت ، هذا قول الضحاك ومقاتل في آخرين.