وقرأ حمزة ، والكسائي إلاّ ابن أبي سُريج ، وخلف:"والحَبُّ ذو العَصْفِ والرَّيْحانِ"بخفض النون ؛ وقرأ الباقون بضم النون.
وفي"العَصفْ"قولان:
أحدهما: أنه تِبن الزَّرع وورقه الذي تعصفه الرِّياح ، قاله ابن عباس.
وكذلك قال مجاهد: هو ورق الزَّرع.
قال ابن قتيبة: العَصْف: ورق الزَّرع ، ثم يصير إذا جفَّ ويبِس ودِيس تبناً.
والثاني: أن العَصْف: المأكول من الحبِّ ، حكاه الفراء.
وفي"الرَّيْحان"أربعة أقوال.
أحدها: أنه الرِّزق ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والسدي.
قال الفراء: الرَّيْحان في كلام العرب: الرِّزق ، تقول: خرجنا نطلُب رَيْحان الله ، وأنشد الزجاج للَّنمِر بن تَوْلب:
سلامُ الإلهِ ورَيْحانُه ...
ورَحْمَتُه وسَماءٌ دِرَرْ
والثاني: أنه خُضرة الزَّرع ، رواه الوالبي عن ابن عباس.
قال أبو سليمان الدمشقي: فعلى هذا ، سُمِّي رَيْحاناً ، لاستراحة النَّفْس بالنظر إِليه.
والثالث: أنه رَيحانكم هذا الذي يُشَمُّ ، روى العوفي عن ابن عباس قال:"الرَّيْحان"ما أَنبتت الأرضُ من الرَّيْحان ، وهذا مذهب الحسن ، والضحاك ، وابن زيد.
والرابع: أنه ما [لم] يؤكل من الحَبّ ، والعَصْف: المأكول منه ، حكاه الفراء.
قوله تعالى: {فبأيِّ آلاءِ ربِّكما تُكذِّبانِ} فإن قيل: كيف خاطب اثنين ، وإنما ذكر الإنسان وحده؟ فعنه جوابان ذكرهما الفراء.
أحدهما: أن العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين كما بيَّنّا في قوله: {أَلقِيا في جهنَّمَ} [ق: 24] .
والثاني: أن الذِّكر أريد به الإنسان والجانّ ، فجرى الخطاب لهما من أول السورة إلى آخرها.