{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقطَارِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} فيه وجهان:
أحدهما: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ، لن تعلموه إلا بسلطان ، قاله عطية العوفي.
الثاني: إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هرباً من الموت فانفذوا ، قاله الضحاك.
{لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني إلا بحجة ، قاله مجاهد ، قاله ابن بحر: والحجة الإيمان.
الثاني: لا تنفذون إلا بمُلْك وليس لكم مُلْك ، قاله قتادة.
الثالث: معناه لا تنفذون إلا في سلطانه وملكه ، لأنه مالك السماوات والأرض وما بينهما ، قاله ابن عباس.
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أن الشواظ لهب النار ، قاله ابن عباس ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت يهجو حسان بن ثابت:
يمانياً يظل يشد كيراً... وينفخ دائباً لهب الشواظ
[فأجابه حسان فقال] :
همزتك فاختضعت بذل نفسٍ... بقافية تأجج كالشواظ
الثاني: أنه قطعة من النار فيها خضرة ، قاله مجاهد.
الثالث: أنه الدخان ، رواه سعيد بن جبير ، قال رؤبة بن العجاج:
إن لهم من وقعنا أقياظا... ونار حرب تسعر الشواظا
الرابع: أنها طائفة من العذاب ، قاله الحسن.
وأما النحاس ففيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه الصفر المذاب على رؤوسهم ، قاله مجاهد ، وقتادة.
الثاني: أنه دخان النار ، قاله ابن عباس ، قال النابغة الجعدي:
كضوء سراج السلي... ط لم يجعل الله فيه نحاساً
الثالث: أنه القتل ، قاله عبد الله بن أبي بكرة.
الرابع: أنه نحس لأعمالهم ، قاله الحسن.
{فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ} يعني يوم القيامة.
{فَكَانَتْ وَرْدَةً} فيه وجهان: