الثاني: أنه خارج منهما على قول ابن عباس أنهما بحر السماء وبحر الأرض ، لأن ماء السماء إذا وقع على صدف البحر انعقد لؤلؤاً ، فصار خرجاً منهما.
وفيه وجه ثالث: أن العذب والمالح قد يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للمالح فنسب إليهما كما نسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى ، ولذلك قيل إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والمالح.
{وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ} أما الجواري فهي السفن واحدتها جارية سميت بذلك لأنها تجري في الماء بإذن الله تعالى ، والجارية هي المرأة الشابة أيضاً سميت بذلك لأنه يجري فيها ماء الشباب.
وأما المنشآت ففيها خمسة أوجه:
أحدها: أنها المخلوقات ، قاله قتادة مأخوذ من الإنشاء.
الثاني: أنها المحملات ، قاله مجاهد.
الثالث: أنها المرسلات ، ذكره ابن كامل.
الرابع: المجريات ، قاله الأخفش.
الخامس: أنها ما رفع قلعه منها وهي الشرع فهي منشأة ، وما لم يرفع ليست بمنشأة ، قاله الكلبي.
وقرأ حمزة {الْمُنشَئَاتُ} بكسر الشين ، وفي معناه على هذه القراءة وجهان:
أحدهما: البادئات ، قاله ابن إسحاق والجارود بن أبي سبرة.
الثاني: أنها يكثر نشأً بجريها وسيرها في البحر كالأعلام ، قاله ابن بحر.
وفي قوله: {كَالأَعْلاَمِ} وجهان:
أحدهما: يعني الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام ، قاله السدي. قالت الخنساء:
وإن صخراً لتأتم الهداة به... كأنه علم في رأسه نار
الثاني: أن الأعلام القصور ، قاله الضحاك.
{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} فيه قولان:
أحدهما: يسألونه الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعاً من أهل السماء وأهل الأرض ، لأهل الأرض ، قاله ابن جريج وروته عائشة مرفوعاً.
الثاني: أنهم يسألونه القوة على العبادة ، قاله ابن عطاء ، وقيل إنهم يسألونه لأنفسهم الرحمة ، قاله أبو صالح.