{فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلَهُ الجوار} السفن الكبار {المنشئات} كسر حمزة سينها ، وهي رواية المفضل عن عاصم تعني المقبلات المبتديات اللاتي أنشأن بجريهن وسيرهن ، وقرأ الآخرون بفتحه أي المخلوقات المرفوعات المسخّرات {فِي البحر كالأعلام * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} كقول الناس: (ما عليها أكرم من فلان) يعنون الأرض ، وما بين لابتيها أفضل منه يريدون جُزئَي المدينة {فَانٍ} هالك ، قال ابن عباس: لمّا أُنزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض فأنزل الله تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصصص: 88] فأيقنت الملائكة بالهلاك.
{ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال} قراءة العامة بالواو ، وقرأ عبد الله ذي الجلال بالياء نعت الربّ.
أخبرني الحسين أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الكناني قال: حدّثنا الحرث بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرَّحْمن بن عثمان الوقاصي ، قال: حدّثنا محمد بن كعب القرظي قال: قال عبد الله بن سلام: بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن سلام إنّ الله عز وجل يقول: {ذُو الجلال والإكرام} فأمّا الإكرام فقد عرفت فما الجلال؟ فقال: بأبي أنت إنّا نجد في الكتب أنّها الجنة المحيطة بالعرش.
قال: فكم بينهما وبين الجنات التي يسكن الله عباده؟ قال: مدى سبعمائة سنة ، قال: فنزل جبرئيل بتصديقه .
وأخبرني الحسين قال: حدّثنا ابن حمدان قال: حدّثنا بن ماهان قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا سعيد الجزيري عمّن سمع اللجلاج يقول: سمعت معاذ بن جبل وكان له أخاً وصديقاً قال: سمعته يقول:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ برجل يصلّي وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام . فقال صلى الله عليه وسلم"قد استجيب لك"."