{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم} عقولهم. {بهذا} بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ، ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه. {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} مجاوزون الحد في العناد وقرئ"بل هم".
{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اختلقه من تلقاء نفسه. {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم.
{فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ} مثل القرآن. {إِن كَانُواْ صادقين} في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي ، ويجوز أن يكون رد للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر الفساد.
{أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْء} أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه ، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة. {أَمْ هُمُ الخالقون} يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذاك عقبه بقوله:
{أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض} وَ {أَمْ} في هذه الآيات منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإِنكار. {بَل لاَّ يُوقِنُونَ} إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته.
{أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ} خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته. {أَمْ هُمُ المُصَيْطَرُون} الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا. وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي ، والباقون بالصاد خاصة.
{ا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ} مرتقى إلى السماء. {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحي إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن. {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بسلطان مُّبِينٍ} بحجة واضحة تصدق استماعه.