{يتنازعون فِيهَا} يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب. {كَأْساً} خمراً سماها باسم محلها ولذلك أنث الضمير في قوله: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} أي لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها ، ولا يفعلوا ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا ، وذلك مثل قوله تعالى: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} وقرأهما ابن كثير والبصريان بالفتح.
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} أي بالكأس. {غِلْمَانٌ لَّهُمْ} أي مماليك مخصوصون بهم. وقيل هم أولادهم الذين سبقوهم. {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم. وعنه صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} يسأل بعضهم بعضاً عن أحواله وأعماله.
{قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلَ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} خائفين من عصيان الله معتنين بطاعته ، أو وجلين من العاقبة.
{فَمَنَّ الله عَلَيْنَا} بالرحمة والتوفيق. {ووقانا عَذَابَ السموم} عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم ، وقرئ"ووقانا"بالتشديد.
{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ} من قبل ذلك في الدنيا. {نَدْعُوهُ} نعبده أو نسأله الوقاية. {إِنَّهُ هُوَ البر} المحسن ، وقرأ نافع والكسائي"أَنَّهُ"بالفتح. {الرحيم} الكثير الرحمة.
{فَذَكّرْ} فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم. {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبَّكَ} بحمد الله وإنعامه. {بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ} ، كما يقولون.
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} ما يقلق النفوس من حوادث الدهر ، وقيل {المنون} الموت فعول من منه إذا قطعه.
{قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ المتربصين} أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي.