نازَعْتُهُ طَيِّبَ الرَّاحِ الْشَّمُولِ وقَدْ ...
صَاحَ الدَّجاجُ وحانَتْ وَقْعَةُ الْسّاري
قال الزَّجَّاج: يتناول هذا الكأسَ من يد هذا ، وهذا من يد هذا ، فأمّا الكأس فقد شرحناها في [الصافات: 45] .
قوله تعالى: {لا لَغْوٌ فيها ولا تأثيمٌ} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو:"لا لَغْوَ فيها ولا تأثيمَ"نصباً وقرأ الباقون:"لا لَغْوٌ فيها ولا تأثيمٌ"رفعاً منوَّناً.
قال ابن قتيبة: أي: لا تَذهبُ بعقولهم فيَلْغُوا ويَرْفُثوا فيأثموا ، كما يكون ذلك في خمر الدنيا.
وقال غيره: التأثيم: تفعيل من الإثم ، يقال آثمه: إذا جعله ذا إثم: والمعنى أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين.
{ويطوف عليهم} للخدمة {غِلْمانٌ لهم كأنَّهم} في الحُسن والبياض {لؤلؤٌ مكنونٌ} أي: مصونٌ لمْ تَمَسَّه الأيدي.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا نبيَّ الله ، هذا الخادم ، فكيف المخدوم؟ فقال:"إنَّ فَضْل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب".
قوله تعالى: {وأقبل بعضُهم على بعض يتساءلون} قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من الخوف والتعب ، وهو قوله: {قالوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهلنا} أي: في دار الدنيا {مشفقين} أي: خائفين من العذاب ، {فمنَّ اللهُ علينا} بالمغفرة {ووقانا عذابَ السَّموم} أي: عذاب النار.
وقال الحسن: السَّموم من أسماء جهنم.
وقال غيره: سَموم: جهنم.
وهو ما يوجد من نَفْحها وَحرِّها ، {إنّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ ندعوه} أي: نوحِّده ونُخْلِص له {إنَّه هو البَرُّ} وقرأ نافع ، والكسائي:"أنَّه"بفتح الهمزة.
وفي معنى"البَرِّ"ثلاثة أقوال:
أحدها: الصادق فيما وعد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: اللطيف ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث ، العطوف على عباده المحسن إليهم الذي عَمَّ بِبِرِّه جميع خَلْقه ، قاله أبو سليمان الخطابي.