أحدها: المملوء ، قاله الحسن ، وأبو صالح ، وابن السائب ، وجميع اللغويين.
والثاني: أنه المُوقد ، قاله مجاهد ، وابن زيد.
وقال شمر بن عطية: هو بمنزلة التنور المسجور.
والثالث: أنه اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب ، قاله أبو العالية.
وروي عن الحسن قال: تسجر ، يعني البحار ، حتى يذهب ماؤها ، فلا يبقى فيها قطرة.
وقول هذين يرجع إلى معنى قول مجاهد.
وقد نقل في الحديث أن الله تعالى يجعل البحار كلَّها ناراً ، فتزاد في نار جهنم.
والرابع: أن"المسجور"المختلط عذْبه بمِلحه ، قاله الربيع بن أنس.
فأقسم اللهُ تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على أن تعذيب المشركين حق ، فقال: {إنَّ عذاب ربِّك لواقعٌ} أي: لكائن في الآخرة.
ثم بيَّن متى يقع ، فقال: {يومَ تمورُ السماءُ موْراً} وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: تدور دَوْراً"رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وهو اختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج."
والثاني: تحرَّكُ تحرُّكاً ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة.
وقال أبو عبيدة"تمور"أي: تَكفّأُ ، وقال الأعشى:
كأنَّ مِشْيتَها مِنْ بيْتِ جارَتِها ...
مَوْرُ السَّحابةِ لا ريْثٌ ولا عَجَلُ
والثالث: يموج بعضها في بعض لأمر الله تعالى ، قاله الضحاك.
وما بعد هذا قد سبق بيانه [النمل: 88] إلى قوله: {الذين هُمْ في خوْضٍ يلعبون} أي: يخوضون في حديث محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والاستهزاء ، ويلهُون بذكْره ، فالويل لهم.
{ويوم يُدعُّون} قال ابن قتيبة: أي: يُدْفعون ، يقال: دععْتُه أدُعُّه ، أي: دفعته ، ومنه قوله {يدُعُّ اليتيم} [الماعون: 2] قال ابن عباس: يُدْفع في أعناقهم حتى يردوا النّار.