الخامس: ذوي فاكهة كما قيل: لابن وتامر ، أي ذو لبن وتمر ، قاله عبيدة ، ومعنى ذلك ، أنهم ذوو بساتين فيها فواكه.
{مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} والسرر الوسائد ، وفي المصفوفة ثلاثة أوجه:
أحدها: المصفوفة بين العرش ، قاله عكرمة.
الثاني: هي الموصولة بالذهب.
الثالث: أنها الموصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفاً ، قاله ابن بحر.
{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} والعين الواسعة الأعين في صفائها ، وهو جمع عيناء ، ومنه قول الشاعر:
فحُور قد لهون وهن عين... نواعم في المروط وفي الرياط
وفي تسميتهن حوراً وجهان:
أحدهما: لأنه يحار فيهن الطرف ، قاله مجاهد.
الثاني: لبياضهن ، قاله الضحاك ، ومنه قيل للخبز حوار لبياضه.
{وَالَّذِينَ ءَآمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أن الله يدخل الذرية بإيمان الأباء الجنة ، قاله ابن عباس.
الثاني: أن الله تعالى يعطي الذرية مثل أجور الآباء من غير أن ينقص الآباء من أجورهم شيئاً ، قاله إبراهيم.
الثالث: أنهم البالغون عملوا بطاعة الله مع آبائهم فألحقهم الله بآبائهم ، قاله قتادة.
الرابع: أنه لما أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوها تبعوهم عليها فصاروا مثلهم فيها ، قاله ابن زيد.
{وَمآ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِمِ مِّن شَيْءٍ} فيه تأويلان:
أحدهما: ما نقصناهم ، قاله ابن عباس ، قال رؤبة:
وليلة ذات سرى سريت... ولم يلتني عن سراها ليت
أي لم ينقصني ، ومعنى الكلام: ولم ينقص الآباء بما أعطينا الأبناء.
الثاني: معناه وما ظلمناهم ، قاله ابن جبير ، قال الحطيئة:
أبلغ سراة بني سعد مغلغلة... جهد الرسالة لا ألتاً ولا كذباً
أي لا ظلماً ، ولا كذباً. ومعنى الكلام: لم نظلم الآباء بما أعطينا الأبناء ، وإنما فعل تعالى ذلك بالأبناء كرمة للآباء.
{كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} فيه وجهان: