هذا آخر القسم ، وجوابه: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لوَاقِعٌ} روى الكلبي: أن جبير بن مطعم قدم المدينة ليفدي حريفاً له يقال له مالك أسر يوم بدر ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة [المغرب] يقرأ {وَالطُّورِ} فجلس مستمعاً ، حتى بلغ قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} فأسلم جبير خوفاً من العذاب ، وجعل يقول: ما كنت أظن أن أقوم من مقامي ، حتى يقع بي العذاب.
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً} فيه سبعة تأويلات:
أحدها: معناه تدور دوراً ، قاله مجاهد ، قال طرفة بن العبد:
صهابية العثنون موجدة القرا... بعيدة وخد الرجل موارة اليد.
الثاني: تموج موجاً ، قاله الضحاك.
الثالث: تشقق السماء ، قاله ابن عباس لقوله تعالى {فَإِذَا بُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً} الآية.
الرابع: تجري السماء جرياً ، ومنه قول جرير:
وما زالت القتلى تمور دماؤها... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
الخامس: تتكفأ بأهلها ، قاله أبو عبيدة وأنشد بيت الأعشى:
كأن مشيتها من بيت جارتها... مور السحابة لا ريث ولا عجل
السادس: تنقلب انقلاباً.
السابع: أن السماء ها هنا الفلك ، وموره اضطراب نظمه واختلاف سيره ، قاله ابن بحر.
{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً} فيه تأويلان:
أحدهما: يدفعون دفعاً عنيفاً ومنه قول الراجز:
يدعه بصفحتي حيزومه... دع الوصي جانبي يتيمه
قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وابن زيد.
الثاني: يزعجون إزعاجاً ، قاله قتادة.
ويحتمل ثالثاً: أن يدعهم زبانيتها بالدعاء عليهم.
{فَاكِهِينَ بِمَآ ءاتَاهُمْ رَبُّهُمْ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: معجبين ، قاله ابن عباس.
الثاني: ناعمين ، قاله قتادة.
الثالث: فرحين ، قاله السدي.
الرابع: المتقابلين بالحديث الذي يسر ويؤنس ، مأخوذ من الفكاهة ، قاله ابن بحر.