فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423724 من 466147

إذن: {فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ ..} [الذاريات: 50] تعلقوا بحبله، واستمسكوا بهديه، وكونوا في جانبه، كونوا مع شرعه، سيروا معه حيث سار، كما يقولون عندنا في الفلاحين (اتشعلق في ربنا وحط رجلك زي ما أنت عايز) فما دُمْتَ في جنب الله فلن يضرك شيء، وصدق القائل:

يا رب حُبك في دمي وكياني ... نورٌ أغر يذوبُ في وجداني

أنا لا أضام وفي رحابك عصمتي ... أنا لا أخافُ وفي رضاك أماني

وقوله تعالى: {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذرايات: 50] المتكلم هنا رسول الله فهو النذير من عند الله، وقال {نَذِيرٌ ..} [الذاريات: 50] لأن الفرار يناسبه الإنذار لتفرّ مما يخيفك إلى ما يُؤمِّنك. و {مُّبِينٌ} [الذاريات: 50] أي: نذارتي لكم واضحة، وحجتي بيِّنة ظاهرة.

{وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذاريات: 51] أي: لا تتخذوا إلهاً إلا الله تأتمرون بأمره، ومعلوم أن الذين عبدوا الأصنام أو عبدوا ما دون الله تعالى، عبدوها لأنها لا أوامرَ لها ولا تكاليف ولا منهجَ، لذلك كانت عبادتها باطلة.

أما الله تعالى فهو الإله الحقّ الذي يستحق أنْ يُعبد وأنْ يُطاع في أمره ونهيه، والنهي في {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} [الذاريات: 51] متعلق بالأمر في {فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ ..} [الذاريات: 50] حيث لا إله غيره، ولا ملجأ لكم إلا هو.

وهذا هو الدين الحق الذي ارتضته الفطْرة السليمة منذ كُنَّا في مرحلة الذر، وأخذ الله علينا هذا العهد

{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ..} [الأعراف: 172] .

وما شذَّ الخَلْق عن هذا العهد إلا بسبب الغفلة أو وسوسة الشيطان ونزغات وشهوات النفوس، وما عبد الكفارُ الأصنام إلا لإرضاء فطرة التدين فيهم، عبدوها تديناً بها؛ إرضاء للفطرة، وارتياحاً لعدم التبعة؛ لأنها لا أمر لها، ولا نهي.

وعلى العاقل قبل أنْ يقدم على العمل أنْ يستحضر عواقبه والجزاء عليه، فحينما يُقبل على المعصية يتصوَّر العذاب الذي ينتظره عليها، وحينما يكسل عن الطاعة يتصوَّر النعيم الذي أُعِدّ له، ولو فعل الناسُ ذلك ونظروا في العواقب لفرُّوا من المعصية إلى الطاعة.

{كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت