وتصاريفه جائية من السَّعة ، وهي امتداد مساحة المكان ضد الضيق ، واستعير معناها للوفرة في أشياء مثل الأفراد مثل عمومها في {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] ، ووفرة المال مثل {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] ، وقوله: {على الموسع قدره} [البقرة: 236] ، وجاء في أسمائه تعالى الواسع {إن اللَّه واسع عليم} .
وهو عند إجرائه على الذات يفيد كمال صفاته الذاتية: الوجودِ ، والحياة ، والعلم ، والقدرة ، والحكمة ، قال تعالى: {إن اللَّه واسع عليم} [البقرة: 115] ومنه قوله هنا: {وإنا لموسعون} .
وأكد الخبر بحرف (إنّ) لتنزيل المخاطبين منزلة من ينكر سعة قدرة الله تعالى ، إذ أحالوا إعادة المخلوقات بعد بِلاها.
وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48)
القول في تقديم {الأرض} على عامله ، وفي مجيء طريقة الاشتغال كالقول في {والسماء بنيناها} [الذاريات: 47] .
وكذلك القول في الاستدلال بذلك على إمكان البعث.
من دقائق فخر الدين: أن ذكر الأمم الأربع للإِشارة إلى أن الله عذّبهم بما هو من أسباب وجودهم ، وهو التراب والماء والهواء والنار ، وهي عناصر الوجود ، فأهلك قوم لوط بالحجارة وهي من طين ، وأهلك قوم فرعون بالماء ، وأهلك عاداً بالريح وهو هواء ، وأهلك ثموداً بالنار.
واستغنى هنا عن إعادة {بأييد} [الذاريات: 47] لدلالة ما قبله عليه.
والفرش: بسط الثوب ونحوه للجلوس والاضطجاع ، وفي {فرشناها} استعارة تبعية ، شبه تكوين الله الأرضَ على حالة البسط بفرش البساط ونحوه.
وفي هذا الفرش دلالة على قدرة الله وحكمته إذ جعل الأرض مبسوطة لمَّا أراد أن يجعل على سطحها أنواع الحيوان يمشي عليها ويتوسدُها ويضطجع عليها ولو لم تكن كذلك لكانت مُحدودبة تؤلم الماشي بَلْهَ المتوسد والمضطجع.