وكان الصحابة يتجرون في البر والبحر، ويعملون في نخيلهم وبهم القدوة.
تطبيق:
إذا رأينا طائفتين من المؤمنين تنازعتا فأما إحداهما فالتجأت إلى السلطان تستغيثه، وتستعين به، وتحطب في حبله، فأغاثها وانتقم لها، وأمدها وقربها وأدناها.
وأما الأخرى فلم تستغث إلاّ بالله ولم تستنصر إلاّ به، ولم تعتمد إلاّ عليه، ولم تعمل إلاّ فيما يرضيه من نشر هداية الإسلام، وما فيها من خير عام لجميع الأنام، وتحملت في سبيل ذلك كل ما تسببت لها فيه الطائفة الأخرى ومن تولته وهربت إليه.
إذا رأينا هاتين الطائفتين عرفنا منهما - يقيناً - الفارة من الله، والفارة إليه؛ فكنا - إن كنا مؤمنين - مع من فر إلى الله.
الآية الخامسة:
{وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
{ولا تجعلوا} ولا تضعوا من عند أنفسكم ما لا وجود له.
{إلها} معبوداً تخضعون له، وترجون منه التصرف في الكون، ليجلب لكم النفع ويدفع عنكم الضر. وتقدمت ألفاظ ما بَعْدُ في الآية السابقة.
المعنى:
ولا تجعلوا في فراركم إلى الله شيئاً معه من مخلوقات تعتمدون عليه، وتلتجئون إليه، فتكونوا قد أشركتم به سواه. فإنني أحذركم ما في ذلكم من هلاككم بالشرك الذي لا يقبل الله معه من عمل، وإنني قد أبنت لكم لزوم توحيده في الفرار إليه، كما بينت لكم لزوم ذلك الفرار.
أعاد {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} مع الآية الخامسة، ليبين لهم أن عبادة الله مع الإشراك به كتعطيل عبادته؛ فهلاك المشرك كهلاك الجاحد، والنجاة أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا لا في ربوبيته ولا في ألوهيته.
تنبيه وتحذير:
جاء في الحديث فيما رواه أصحاب السنن:"أن الدعاء هو العبادة" (1) ، فمن دعا غير الله فقد عبده ومن دعا مخلوقاً مع الخالق فقد أشرك.
فإذا دعوت فادع ربك ولا تدع معه أحداً.
وكيف تدعو من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً؟!
وإذا توسلت فتوسل بأعمالك بإيمانك وتوحيدك، وباتباعك لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ومحبتك فيه، واعتقادك ما له عند الله من عظيم المنزلة وسمو المقام عليه وعلى آله الصلاة وا لسلام.
بيان نبوي قولي: