أحدها: أن البناء باق إلى قيام القيامة لم يسقط منه شيء ولم يعدم منه جزء ، وأما الأرض فهي في التبدل والتغير فهي كالفرش الذي يبسط ويطوى وينقل ، والسماء كالبناء المبني الثابت ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ: 12] وأما الأراضي فكم منها ما صار بحراً وعاد أرضاً من وقت حدوثها.
ثانيها: أن السماء ترى كالقبة المبنية فوق الرؤوس ، والأرض مبسوطة مدحوة والبناء بالمرفوع أليق ، كما قال تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: 28] .
ثالثها: قال بعض الحكماء: السماء مسكن الأرواح والأرض موضع الأعمال والمسكن أليق بكونه بناء ، والله أعلم.
المسألة الثالثة:
الأصل تقديم العامل على المعمول والفعل هو العامل فقوله: {بنينا} عامل في السماء ، فما الحكمة في تقديم المفعول على الفعل ولو قال: وبنينا السماء بأيد ، كان أوجز ؟ نقول الصانع قبل الصنع عند الناظر في المعرفة ، فلما كان المقصود إثبات العلم بالصانع ، قدم الدليل فقال والسماء المزينة التي لا تشكون فيها بنيناها فاعرفونا بها إن كنتم لا تعرفوننا.
المسألة الرابعة: