إذن: فالقرآن واحد لكن المستقبل مختلف، منهم مَنْ يستمع بقلب وَاعٍ ونفس صافية وذِهْن خالٍ من الضد ومن العقائد الفاسدة فيتأثر ويستجيب، ومنهم مَنْ يستمع بقلب معاند وذهن مشغول بعقائد مخالفة تمنعه من الاستجابة.
لذلك قلنا لمن يفاضل بين أمرين: ينبغي أنْ تُخرجَ الجميع من قلبك، ثم تخلو من نفسك وتفكر وتبحث في الأمرين.
قال تعالى:
{قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ .. } [سبأ: 46] فالتفكير الجماعي تفكير غير منظم ولا يصل إلى الصواب غالباً.
تذكرون أننا قلنا في توضيح اختلاف الأثر للفعل الواحد أنك تنفخ في يدك في الشتاء للتدفئة وتنفخ في الشاي مثلاً لتبرده.
فالحق سبحانه وتعالى هنا خَصَّ بالتذكير {مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] لأنه صاحب القلب الواعي والذهن الخالي من المخالف الخالي من الغش ومن الضلال، وهذا هو المستقبل الصحيح للقرآن. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...