قوله:(وما يحرم كالظن في الإِلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع[وسوء الظن
بالمؤمنين، وما يباح كالظن في الأمور المعاشية)وسوء الظن بالْمُؤْمنينَ إذا كان المظنون به
ممن شوهد منه الفلاح بخلاف من اشتهر بالخبائث. وقد روي"من ألقي جلباب الحياء فلا"
غيبة له"وفي الْحَديث"اذكر الفاجر بما فيه"."
قوله: (تعليل مستأنف للأمر) ولذا صدر بـ إنَّ المفيدة لتأكيد النسبة وقيد البعض لما مَرَّ
من إن بعض الظن الخ. ليس كَذَلكَ.
قوله: (والإثم الذنب الذي يستحق صاحبه العقوبة عليه. والهمزة فيه بدل من الواو) أي
أصله وثم إذا كسره. واعترض عليه أن الهمزة ملتزمة في جميع تصاريفه وإن أثم من باب
علم ووثم من باب ضرب والزمخشري ذكره في باب الهمزة في الأساس والواوي متعد
وهذا لازم، ولعله استعمل بالاسْتعْمَالين وحسن الظن بالزَّمَخْشَريّ أنه اطلع عَلَى ذلك
واجتنب عن خلافه فإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.
قوله: (كأنه يثم الْأَعْمَال أي يكسرها) كما ورد"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النَّار"
الحطب"فبعض المعاصي مؤثر في نقص الْأَعْمَال الصالحات لا أنه يحبطها ويبطلها يؤيده"
قوله كأنه بالتشبيه حتى يكون هذا مبنيًا عَلَى مذهب المعتزلة.
قوله: (ولا تبحثوا عن عورات الْمُسْلمينَ) هذا مُسْتَفَاد من قرانه بما قبله وما بعده وإلا
فهو مطلق البحث والتفحص عن الشيء، وكذا قيد الْمُسْلمينَ لأن الخطاب معهم وإلا
فالبحث عن عورات الْكُفَّار ليس بممدوح فيما لا يضر الْمُسْلمينَ.
قوله: (تفعُّل من الجنس باعْتبَار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس) أي أن الجس
كاللمس فيه معنى الطلب فإن من يطلب الشيء يمسه ويجسه في بعض الأحيان وقد جاء في
معنى الطلب في قَوْله تَعَالَى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ) الآية. أي طلبناها بقرينة
قوله: (فَوَجَدْنَاهَا) الخ. وقال الفاضل السعدي: أي في التفعل يعني أنه للطلب
كالاستفعال وليس للتكلف. والبعض أرجع الضَّمير إلَى الجنس وهو المنفهم من كلام
الكَشَّاف حيث قال: لما في اللمس من معنى التطلب. لكن الملائم لكلام الْمُصَنّف ما ذكره
السعدي وتوجيه ما قيل: إن في الجنس معنى الطلب والتفعل للمُبَالَغَة فيه.
قوله: (وَقُرئَ بالحاء من الحس الذي هُوَ أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: تعليل مستأنف للأصل. أي قوله (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) تعليل للأمر باجتناب كثير من
الظن وارد عَلَى طريق الاسْتئْنَاف جوابًا لما عسى يسأل عن علة الأمر به ويقال: لم أمر
بالاجتناب عن ذلك؟ فأجيب (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) أي أمر به لهذه العلة فإن أثم الهمزة فيه من
الواو كأنه يأثم الْأَعْمَال. قال صاحب الفرائد: وثَمَ من باب ضرب وأثم من باب علم فمن أي
وجه يلزم أن تكون الهمزة من الواو؟
قوله: من الجس أثر الحس وغايته. قال الرَّاغب: أصل [الجَسِّ: مسُّ العرق وتعرّف نبضه] للحكم به عَلَى