فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423661 من 466147

ولما ذكر قولهم المختلف الذي منه تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونسبته إلى السحر والجنون وغير ذلك من الفنون ، ومنه الإشراك مع اعترافهم بأنه لا خالق إلا الله ولا كاشف ضر غيره إلى غير ذلك من أنواع الاضطراب ، وأخبر بهلاكتهم على ذلك وحذرهم منه ودل عليه إلى أن ختم بإنذار من اتخذ إلهاً غيره قال مسلياً: {كذلك} أي مثل قول قومك المختلف العظيم الشناعة ، البعيد من الصواب ، بما له من الاضطراب ، وقع لمن قبلهم ، ودل على هذا المقدر بقوله مستأنفاً: {ما أتى الذين} ولما كان الرسل إنما كان إرسالهم في بعض الأزمان الماضية ولم يستغرقوا جميعها بالفعل ، أثبت الجارّ في قوله: {من قبلهم} وعمم النفي بقوله: {من رسول} أي من عند الله {إلا قالوا} ولو بعضهم برضا الباقين: {ساحر أو مجنون} لأن الرسول يأتيهم بمخالفة مألوفاتهم التي قادتهم إليها أهواؤهم ، والهوى هو الذي أوجب لهم هذا التناقض الظاهر سواء كانت"أو"للتفصيل بأن بعضهم قال واحداً وبعضهم قال آخر ، أو كانت للشك لأن الساحر يكون لبيباً فطناً آتياً بما يعجز عنه كثير من الناس ، والمجنون بالضد من ذلك ، ثم عجب منهم بقوله: {أتواصوا به} أي أوصى بهذا بعض الأولين والآخرين بعضاً.

ولما ساق هذا في أسلوب الاستفهام إشارة إلى قول ينبغي السؤال عن سببه لما له من الخفاء ، أجاب عنه بأنهم لم يتواصوا به لأن الأولين ما اجتمعوا مع الآخرين: {بل هم} اجتمعوا في وصف أداهم إلى ذلك.

وهو أنهم {قوم} أي ذوو شماخة وكبر {طاغون} أي عالون في الكفر مسرفون في الظلم والمعاصي مجاوزون للمقدار ، وأشار بالضمير إلى أن الطغيان أمر ذاتي لهم ، فهو يمدح منه سبحانه بأنه هو الذي قهرهم بسوقهم إلى هلاكهم بقدرته التامة وعلمه الشامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت