وقد أقسم الله بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع، والمشاهد الواقعة بين الناس بحيث لا ينكرها أحد، ولما تتضمنه من الدلالة على وحدانية الله - تعالى - وتناهى قدرته، وبدائع صنعته.
وفي هذا القسم إشعار بأن لله - تعالى - أَن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأنه يجوز للمخبر بأمر أو المتحدث عن شأن أَن يقسم على صدقه، وإن كان من القداسة أو المنزلة بحيث لا يتطرق إلى خبره شك تأكيدا للخبر، واهتمامًا بشأْنه. وقوله - تعالى: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ(5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6 ) ) هو المقسم عليه، أي: إن الذي توعدونه من أمر البعث والثواب والعقاب والجنة والنار لصادق ثابت لا مجال فيه لريب، وإنَّ الجزاء على الأعمال لحاصل وواقع لا فوت منه، ولا مفرّ عنه فافعلوا فعلكم، وانتظروا جزاءكم.
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14 ) )
المفردات:
(الْحُبُكِ) المراد من الحبك هنا: طرائق النجوم. وقال ابن عباس وغيره: ذات الخَلْق المستوى الجيد، من قولهم: حبكت الشيء: أحكمته وأحسنت عمله.
(مُخْتَلِفٍ) : متخالف متناقض.
(يُؤْفَكُ عَنْهُ) : يصرف عنه.
(الْخَرَّاصُونَ) : الكذابون المقدرون ما لا صحة له.
(غَمْرَةٍ) : في لُجَّة تغمرهم من الجهل والضلال.
(يَوْمُ الدِّينِ) : يوم الجزاء وهو يوم القيامة، من: دِنْتُه، أي: جازيته.
(يُفْتَنُونَ) : يعرضون على النار للحرق. وأصل الفتنة: عرض المعدن على النار لتظهر جودته، ثم استعمل في الإحراق.
التفسير